الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ٢١٩ - (الفرق) بين الحلال و المباح،
يفعله من غير أن يكون له فيه مثل المباح، و الثاني ما يفعله لعاقبة محمودة و ليس عليه في تركه مضرة و يسمى ذلك ندبا و نفلا و تطوعا و ان لم يكن شرعيا سمي تفضلا و احسانا و هذا هو زائد[١] على كونه مباحا، و الثالث ماله فعله و ان لم يفعله لحقه مضرة و هو الواجب و الفرض و قد يسمى المحتم و اللازم، و الرابع الذي ليس له فعله و ان فعله استحق الذم و هو القبيح و المحظور و الحرام.
(الفرق) بين الفرض و الحتم
أن الحتم امضاء الحكم على التوكيد و الاحكام يقال حتم الله كذا و كذا و قضاه قضاءا حتما أي حكم به حكما موكدا و ليس هو من الفرض و الايجاب في شيء لأن الفرض و الايجاب يكونان في الأوامر و الحتم يكون في الاحكام و الأقضية و انما قيل للفرض فرض حتم على جهة الاستعارة و المراد أنه لا يرد كما أن الحكم الحتم لا يرد و الشاهد أن العرب تسمي الغراب حاتما لأنه يحتم عندهم بالفراق أي يقضي به و ليس يريدون أنه يفرض ذلك أو يوجبه.
(الفرق) بين الإيجاب و الإلزام
أن الالزام يكون في الحق و الباطل يقال ألزمته الحق و ألزمته الباطل، و الايجاب لا يستعمل الا فيما هو حق فان استعمل في غيره فهو مجاز و المراد به الالزام.
(الفرق) بين الإلزام و اللزوم
أن اللزوم لا يكون الا في الحق يقال لزم الحق و لا يقال لزم الباطل، و الالزام يكون في الحق و الباطل يقال ألزمه الحق و ألزمه الباطل على ما ذكرنا.
(الفرق) بين الحلال و المباح،
أن الحلال هو المباح الذي علم إباحته بالشرع، و المباح لا يعتبر فيه ذلك تقول المشي في السوق مباح و لا تقول حلال، و الحلال خلاف الحرام و المباح خلاف المحظور و هو الجنس الذي لم يرغب فيه، و يجوز أن يقال هو ما كان لفاعله أن يفعله و لا ينبئ عن
[١] في نسخة« و هذه أمور زائدة».