الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ٢١٣ - (الفرق) بين اللطف و المداراة
أيضا صغر الجسم و هو خلاف الخفاء في المنظر و في اللطيف معنى المبالغة لأنه فعيل و في موفق معنى تكثير الفعل و تكريره لأنه مفعل و العصمة هي اللطيفة التي يمتنع بها عن المعصية اختيارا و الصفة بمعصوم اذا أطلقت فهي صفة مدح و كذلك الموفق فاذا أجري على التقيد فلا مدح فيه و لا يجوز أن يوصف غير الله بأنه يعصم و يقال عصمه من كذا و وفقه لكذا و لطف له في كذا فكل واحد من هذه الأفعال يعدى بحرف و ههنا يوجب أيضا أن يكون بينهما فروق من غير هذا الوجه الذي ذكرناه و شرح هذا يطول فتركته كراهة الاكثار و أصولهما في اللغة و اشتقاقاتهما أيضا توجب فروقا من وجوه أخر فاعلم ذلك.
(الفرق) بين اللطف و اللطف
أن اللطف هو البر و جميل الفعل من قولك فلان يبرني و يلطفني و يسمى الله تعالى لطيفا من هذا الوجه أيضا لأنه يواصل نعمه الى عباده.
(الفرق) بين اللطف و الرفق
أن الرفق هو اليسر في الأمور و السهولة في التوصل اليها و خلافه العنف و هو التشديد في التوصل الى المطلوب، و أصل الرفق في اللغة النفع و منه يقال أرفق فلان فلانا اذا مكنه مما يرتفق به و مرافق البيت المواضع التي ينتفع بها زيادة على ما لا بد منه. و رفيق الرجل في السفر يسمى بذلك لانتفاعه بصحبته و ليس هو على معنى الرفق و اللطف و يجوز أن يقال سمي رفيقا لأنه يرافقه في السير أي يسير الى جانبه فيلي مرفقه.
(الفرق) بين اللطف و المداراة
أن المداراة ضرب من الاحتيال و الختل من قولك دريت الصيد اذا ختلته و انما يقال داريت الرجل اذا توصلت الى المطلوب من جهته بالحيلة و الختل.