الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ٢٠٣ - (الفرق) بين الهداية و الإرشاد
الباب السادس عشر في الفرق بين الهداية و الصلاح و السداد و ما يخالف ذلك من الغي و الفساد و ما يقرب منه
(الفرق) بين الهداية و الإرشاد
أن الارشاد الى الشيء هو التطريق اليه و التبيين له. و الهداية هي التمكن من الوصول اليه و قد جاءت الهداية للمهتدي في قوله تعالى (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ) فذكر انهم دعوا بالهداية و هم مهتدون لا محالة و لم يجيء مثل ذلك في الارشاد و يقال أيضا هداه الى المكروه كما قال الله تعالى (فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ) و قال تعالى (إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ) و الهدي الدلالة فاذا كان مستقيما فهو دلالة الى الصواب و الايمان هدي لأنه دلالة الى الجنة و قد يقال الطريق هدي و لا يقال أرشده الا الى المحبوب و الراشد هو القابل للارشاد و الرشيد مبالغة من ذلك، و يجوز أن يقال الرشيد الذي صلح بما في نفسه مما يبعث عليه الخير و الراشد القابل لما دل عليه من طريق الرشد و المرشد الهادي للخير و الدال على طريق الرشد و مثل ذلك مثل من يقف بين طريقين لا يدري أيهما يؤدي الى الغرض المطلوب فاذا دله عليه دال فقد أرشده و اذا قبل هو قول الدال فسلك قصد السبيل فهو راشد و اذا بعثته نفسه على سلوك الطريق القاصد فهو رشيد و الرشاد و السداد و الصواب حق من يعمل عليه أن ينجو و حق من يعمل