الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ١٧٧ - (الفرق) بين العظيم و الكبير
|
سبحان من عنت الوجوه لوجهه |
ملك الملوك و مالك الغفر |
|
و لو قال ملك[١] العفر لم يحسن.
(الفرق) بين مالك و مليك
أن المليك مبالغة مثل سميع و عليم و لا يقتضي مملوكا و هو بمعنى فاعل إلا أنه يتضمن معنى التكثير و المبالغة، و ليس معنى قولنا فاعل أنه فعل فعلا استحق من أجله الصفة بذلك و إنما يراد به اعمال ذلك في الاعراب على تقدير أسماء الفاعلين.
(الفرق) بين الملك و الملك
أن الملك هو استفاضة الملك وسعة المقدور لمن له السياسة و التدبير و الملك استحقاق تصريف الشيء لمن هو أولى به من غيره.
(الفرق) بين كبير القوم و عظيم القوم
أن عظيم القوم هو الذي ليس فوقه أحد منهم فلا تكون الصفة به إلا مع السؤدد و السلطان فهو مفارق للكبير و
كتب رسول الله صلى الله عليه و سلم الى كسرى عظيم فارس.
و العظيم في أسماء الله تعالى بمعنى عظيم الشأن و الامتناع عن مساواة الصغير له بالتضعيف، و أصل الكلمة القوة و منه سمي العظيم عظيما لقوته، و يجوز أن يقال أن أصله عظيم الجثة ثم نقل لعظيم الشأن كما فعل بالكبير و قال تعالى (عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ)^ فسماه عظيما لعظم ما فيه من الآلام و البلاء[٢]، و ما اتسع لأن يكون فيه العظم استحق بأن يوصف أنه عظيم.
(الفرق) بين العظيم و الكبير
أن العظيم قد[٣] يكون من جهة الكثرة و من غير جهة الكثرة و لذلك جاز أن يوصف اللّه تعالى بأنه عظيم و ان لم يوصف بأنه كثير، و قد يعظم الشيء من جهة الجنس و من جهة التضاعف. و فرق بعضهم بين الجليل و الكبير بأن قال الجليل في أسماء اللّه تعالى هو العظيم الشأن المستحق للحمد، و الكبير فيما يجب له من
[١] في الاصل« مالك».
[٢] في الاصل« و الملاذ».
[٣]« قد» ساقطة من نسخة.