الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ١٣٥ - (الفرق) بين الجزء من الجملة و السهم من الجملة
الا بعد مذكور، و الصحيح أن الكل يقتضي الاحاطة بالابعاض، و الجمع يقتضي الاجزاء ألا ترى أنه كما جاز أن ترى جميع أبعاض الانسان جاز أن تقول رأيت كل الانسان و لما لم يجز أن ترى جميع أجزائه لم يجز أن تقول رأيت جميع الانسان، و أخرى فان الابعاض تقتضي كلا و الأجزاء لا تقتضي كلا ألا ترى أن الاجزاء يجوز أن يكون كل واحد منهما شيئا بانفراده و لا يقتضي كلا، و لا يجوز أن يكون كل واحد من الابعاض شيئا بانفراده لأن البعض يقتضي كلا و جملة.
(الفرق) بين البعض و الجزء
أن البعض ينقسم و الجزء لا ينقسم و الجزء يقتضي جمعا و البعض يقتضي كلا، و قال بعضهم يدخل الكل على أعم العام و لا يدخل البعض على أخص الخاص و العموم ما يعبر به الكل و الخصوص ما يعبر عنه البعض أو الجزء و قد يجيء الكل للخصوص بقرينة تقوم مقام الاستثناء كقولك لزيد في كل شيء يد و يجيء البعض بمعنى الكل كقوله تعالى (إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ) و حد البعض ما يشمله و غيره اسم واحد و يكون في المتفق و المختلف كقولك الرجل بعض الناس و قولك السواد بعض الألوان و لا يقال الله تعالى بعض الاشياء و ان كان شيئا واحدا يجب افراده بالذكر لما يلزم من تعظيمه و في القرآن (وَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ) و لم يقل يرضوهما، و قيل حد البعض التناقص عن الجملة، و قال البلخي رحمه الله البعض أقل من النصف، وحد الجزء الواحد من ذا الجنس، و لهذا لا يسمى القديم جزءا كما يسمى واحدا.
(الفرق) بين الجزء من الجملة و السهم من الجملة
أن الجزء منها ما انقسمت عليه فالاثنان جزء من العشرة لانهما ينقسمان عليها و الثلاثة ليست بجزء منها لانها لا تنقسم عليها و كل ذلك يسمى سهما منها كذا حكى بعضهم، و السهم في اللغة السدس كذا حكى عن ابن مسعود و لذلك قسمت عليه الدوانيق لأنه هو العدد التام المساوي لجميع أجزائه، و الجزء هو مقدار من مقدار كالقليل من الكثير اذا كان يستوعب، فدرهم و درهمان