الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ١٢٣ - (الفرق) بين الغضب الذي توجبه الحمية و الغضب الذي توجبه الحكمة
محبة و المشتهى محبوبا لكثرة ما يحب الانسان ما يشتهيه و يميل اليه طبعه، و نفور الطبع يختص بما يؤلم و يشق على النفس، و الكراهة قد تكون كذلك و لما يلذ و يشتهي من المعاصي و غيرها.
(الفرق) بين قولك يبغضه و قولك لا يحبه
أن قولك لا يحبه أبلغ من حيث يتوهم اذا قال يبغضه أنه يبغضه من وجه و يحبه من وجه كما إذا قلت يجهله جاز أن يجهله من وجه و يعلمه من وجه و اذا قلت لا يعلمه لم يحتمل الوجهين.
(الفرق) بين الغضب و الغيظ
أن الانسان يجوز أن يغتاظ من نفسه و لا يجوز أن يغضب عليها و ذلك أن الغضب إرادة الضرر للمغضوب عليه و لا يجوز أن يريد الانسان الضرر لنفسه، و الغيظ يقرب من باب الغم.
(الفرق) بين الغضب و السخط
أن الغضب يكون من الصغير على الكبير و من الكبير على الصغير و السخط لا يكون الا من الكبير على الصغير يقال سخط الأمير على الحاجب و لا يقال سخط الحاجب على الامير و يستعمل الغضب فيها، و السخط اذا عديته بنفسه فهو خلاف الرضا يقال رضيه و سخطه و اذا عديته بعلى فهو بمعنى الغضب تقول سخط الله عليه اذا أراد عقابه.
(الفرق) بين الغضب و الاشتياط
أن الاشتياط خفة تلحق الانسان عند الغضب و هو في الغضب كالطرب في الفرح، و قد يستعمل الطرب في الخفة التي تعتري من الحزن، و الاشتياط لا يستعمل الا في الغضب و يجوز أن يقال الاشتياط سرعة الغضب، قال الاصمعي: يقال ناقة مشياط اذا كانت سريعة السمن، و يقال استشاط الرجل اذا التهب من الغضب كأن الغضب قد طار فيه.
(الفرق) بين الغضب الذي توجبه الحمية و الغضب الذي توجبه الحكمة
أن الغضب الذي توجبه الحمية انتفاض الطبع بحال يظهر في تغير الوجه، و الغضب الذي توجبه الحكمة جنس من العقوبة يضاد الرضا و هو