الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ١٠٨ - (الفرق) بين الوهن و الضعف
منهم و انما تتوصل بالحصر الى التمكن منهم و الحصر في هذا سبب التمكن و الحبس يكون بعد التمكن.
(الفرق) بين الحصر و الإحصار
قالوا الاحصار في اللغة منع بغير حبس، و الحصر المنع بالحبس قال الكسائي ما كان من المرض قيل فيه احصر، و قال أبو عبيدة ما كان من مرض أو ذهاب نفقة قيل فيه احصر و ما كان من سجن أو حبس قيل فيه حصر فهو محصور، و قال المبرد هذا صحيح و اذا حبس الرجل الرجل قيل حبسه و اذا فعل به فعلا عرضه به لأن يحبس قيل أحبسه و اذا عرضه للقتل قيل أقتله و سقاه اذا أعطاه اناءا يشرب منه و أسقاه اذا جعل له سقيا، و قبره اذا تولى دفنه و أقبره جعل له قبرا فمعنى قوله تعالى (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ) عرض لكم شيء يكون سببا لفوات الحج.
(الفرق) بين الوهن و الضعف
أن الضعف ضد القوة و هو من فعل الله تعالى كما أن القوة من فعل الله تقول خلقه الله ضعيفا أو خلقه قويا، و في القرآن (وَ خُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً) و الوهن هو أن يفعل الانسان فعل الضعيف تقول وهن في الأمر يهن وهنا و هو واهن اذا أخذ فيه أخذ الضعيف، و منه قوله تعالى (وَ لا تَهِنُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ) أي لا تفعلوا أفعال الضعفاء و أنتم أقوياء على ما تطلبونه بتذليل الله إياه لكم، و يدل على صحة ما قلنا أنه لا يقال خلقه الله واهنا كما يقال خلقه الله ضعيفا، و قد يستعمل الضعف مكان الوهن مجازا في مثل قوله تعالى (وَ ما ضَعُفُوا وَ مَا اسْتَكانُوا) أي لم يفعلوا فعل الضعيف، و يجوز أن يقال إن الوهن هو انكسار الحد و الخوف و نحوه، و الضعف نقصان القوة، و أما الاستكانة فقيل هي اظهار الضعف قال الله تعالى (وَ ما ضَعُفُوا وَ مَا اسْتَكانُوا) أي لم يضعفوا بنقصان القوة و لا استكانوا باظهار الضعف عند المقاومة، قال الخليل ان الوهن الضعف في العمل و الأمر و كذلك في العظم و نحوه يقال و هن العظم يهن و هنا و أوهنه موهنة