أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٩ - هل يكون الزوج أحد الشهود
وَاللاتِي يَأتِينَ الفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أرْبَعَةً مِنْكُمْ ...[١]، فإنّها أيضاً عامّة تشمل ما إذا كان الزوج أحد الشهود.
هذا، ولكن قد يستدلّ كما في «مباني تكملة المنهاج»[٢]، لعدم الكفاية تارةً: بقوله تعالى أيضاً في سورة النور: وَالّذِينَ يَرْمُونَ أزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أنفُسُهُمْ ...[٣]، بناءً على أنّ المراد منه الشهداء الأربعة بقرينة الآية السابقة.
وفيه: أوّلًا: أنّ محلّ الكلام ما إذا كان الزوج أحد الشهود لا إذا رماها بالزنا فصار مصداق القاذف، فإنّه من قبيل المدّعى الذي لا يعدّ قوله في عداد الشهود، والعجب أنّه (قدس سره) صرّح بخروج هذا المورد من محلّ الكلام في ذيل عبارته ومع ذلك استدلّ بالآية الشريفة.
وثانياً: أنّ الآية على خلاف مطلوبه أدلّ لأنّ ظاهرها جعل الزوج أحد الشهود، وإنّما لا يقبل قوله لأنّه واحد ولا شاهد له إلا نفسه، لاسيّما أنّ ظاهر الاستثناء كونه متّصلًا لا منقطعاً.
واخرى: برواية مسمع، عن أبي عبدالله (ع) في أربعة شهدوا على امرأة بفجور، أحدهم زوجها، قال:
«يُجلدون الثلاثة ويلاعنها زوجها ويفرّق بينهما ولا تحلّ له أبداً»
[٤].
وصرّح بصحّة سند هذه الرواية.
ثمّ استدلّ بما رواه زرارة، عن أحدهما (ع) في أربعة شهدوا على امرأة بالزنا أحدهم زوجها، قال:
«يلاعن الزوج ويجلد الآخرون»
[٥]، والرواية ضعيفة بجهالة
[١]. النساء( ٤): ١٥.
[٢]. مباني تكملة المنهاج ١٨٣: ١.
[٣]. النور( ٢٤): ٦.
[٤]. وسائل الشيعة ٤٣٢: ٢٢، كتاب اللعان، الباب ١٢، الحديث ٣.
[٥]. وسائل الشيعة ٤٣٢: ٢٢، كتاب اللعان، الباب ١٢، الحديث ٢ ..