أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٣ - آداب الحد المستحبة
وقوله تعالى: إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأنّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ[١].
فانظر إلى الضمائر في أنّهُمْ وكَانُوا ومُجْرِمِينَ إلى غير ذلك فاستعمالها في معنى الجماعة مطّرد جدّاً.
ومن ذلك كلّه تعرف أنّ إطلاقها على الواحد والاثنين مشكل جدّاً.
وأمّا روايات هذا الباب فهي على ما يلي:
١ ما عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه، عن أمير المؤمنين (ع) ... في قوله تعالى: وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنْ المُؤمِنِينَ، قال: «الطائفة واحد»[٢].
وقد وصف في بعض العبارات بالمعتبرة وهو غير بعيد.
٢ ما رواه في «مجمع البيان»:
«قيل: الطائفة أقلّه رجل واحد
...» وهو المرويّ عن أبي جعفر (ع)[٣].
٣ ما عرفت في كلام الشيخ (قدس سره) في «الخلاف» آنفاً من قوله بعد ذكر هذا القول عن ابن عبّاس: «وقد روى ذلك أصحابنا».
٤ ما رواه صاحب «المستدرك» عن «الجعفريات» عن علي (ع) قال:
«الطائفة: من واحد إلى عشرة»
[٤].
٥ ما رواه أيضاً صاحب «المستدرك» عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (ع) قال في قوله عزّ وجلّ: وَلْيَشْهَدْ ... قال:
«المؤمن الواحد يجزئ إذا شهد»
[٥].
ولا يبعد انجبار هذه الروايات على فرض ضعفها بتظافرها وعمل جماعة من الأصحاب بها، كما احتمله صاحب «الجواهر» بعد ذكر مرسلتين فقط.
[١]. التوبة( ٩): ٦٦.
[٢]. وسائل الشيعة ٩٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١١، الحديث ٥.
[٣]. مجمع البيان ٢٢٠: ٧، في ذيل الآية ٢ من سورة النور.
[٤]. مستدرك الوسائل ٧٥: ١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٤٢، الحديث ٤.
[٥]. مستدرك الوسائل ٧٥: ١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٤٢، الحديث ٦ ..