أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٢ - الأمر الأول هل يلحق الرضاع هنا بالنسب؟
ومن العجب أنّه يظهر من غير واحد من أكابر الفقه عدم القائل به! قال الشهيد الثاني (قدس سره) في «الروضة»: «وفي إلحاق المحرم بالرضاع بالنسب وجه ... لكن لم نقف على قائل به والأخبار تتناوله»[١].
وفي «مباني تكملة المنهاج» للسيّد الخوئي (قدس سره) قال: «والأظهر عموم الحكم للمحرم بالرضاع أو المصاهرة و ... ولكنّ المشهور بين الفقهاء هو اختصاص الحكم بالنسب ... فإن تمّ إجماع على الاختصاص فهو، وإلا فالظاهر هو عموم الحكم كما احتمله الشهيد الثاني في «الروضة»»[٢].
وكيف يصحّ دعوى الإجماع أو عدم القائل بالعموم مع تصريح شيخ الطائفة (قدس سره) في «المبسوط» و «الخلاف» ودعوى إجماع عليه؟
ولكنّ الإنصاف استقرار الشهرة على عدم الإلحاق حتّى قال صاحب «الرياض» بعدم ظهور قائل به عدا الشيخ في «الخلاف» و «المبسوط» وابن عمّ الماتن أي يحيى بن سعيد في «الجامع» وهما شاذّان[٣].
قال ابن سعيد في «الجامع»: «وكذلك من زنى بذات محرم كالامّ والبنت والاخت نسباً ورضاعاً ... فإن زنى باخته فضرب بالسيف ضربة فلم يمت فروى أنّه يحبس أبداً»[٤].
وغاية ما يمكن الاستدلال به على الإلحاق أمران:
أحدهما: إطلاق روايات هذا الباب فإنّ التعبير بذات محرم عامّ يشمل النسبي والرضاعي، ودعوى انصرافه إلى النسبي غير مقبول، ولكنّ الإنصاف أنّه
[١]. الروضة البهية ٦٣: ٩.
[٢]. مباني تكملة المنهاج ١٩٢: ١.
[٣]. رياض المسائل ٤٤٧: ١٣.
[٤]. نقلًا عن سلسلة الينابيع الفقهية ٣٧٧: ٢٣ ..