أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٥ - الفرع الأول الزنا بالمحارم
أبو حنيفة: لا حدّ في شيء من هذا».
وقال الشيخ المفيد (قدس سره) في «المقنعة»: «ومن زنى بذات محرم له كعمّته أو خالته أو بنت أخيه أو بنت اخته ضربت عنقه ... وعقد على واحدة ممّن سمّينا وهو يعرف رحمه منها ووطأها ضربت عنقه وكان حكمه حكم الواطىء لهنّ بغير عقد بل وطئهنّ بالعقد الباطل أعظم في المأثم ... ثمّ حكي عن أبي حنيفة عدم الحدّ في الصورة الأخيرة لموضع الشبهة»[١].
والمعروف بين علماء العامّة هو وجوب القتل قال صاحب «الفقه على المذاهب الأربعة»: «وقد أجمع العلماء على أنّ من نكح محرّماً أي نوع من أنواع المحارم المؤبّدة فإنّه يقتل وفي عبارة اخرى منه حكاية القول يُضرب عنقه ويُضمّ ماله إلى بيت المال عقوبة له على ما فعل وزجراً لغيره من الوقوع في هذه الجناية الخطيرة»[٢].
ولكن يظهر من «المغني» لابن قدامة الخلاف فيه حيث قال: «والقول فيمن زنى بذات محرم من غير عقد كالقول فيمن وطأها بعد العقد» ولقد قال قبل ذلك: إنّ أكثر أهل العلم قالوا: «بأنّ من وطأها بالنكاح فعليه الحدّ. وقال أبو حنيفة: لا حدّ عليه والذين قالوا بالحدّ اختلفوا فعن أحمد في أحد القولين أن يقتل على كلّ حالٍ، وعن مالك والشافعي حدّه حدّ الزاني»[٣].
وأمّا النصوص التي وقع التصريح باستفاضتها في «الرياض» و «الجواهر» كما مرّ فهي إشارة إلى ما جمعه صاحب «الوسائل»[٤]، ولكنّها مختلفة جدّاً بحسب
[١]. نقلًا عن سلسلة الينابيع الفقهية ٢٦: ٢٣.
[٢]. الفقه على المذاهب الأربعة ٩٨: ٥.
[٣]. المغني، ابن قدامة ١٥٢: ١٠.
[٤]. وسائل الشيعة ١١٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٩ ..