أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٨ - الشرط الخامس التمكن من الوطء
«ألك زوجة؟ قال: بلى، قال: فمقيمة معك في البلد؟ قال: نعم ...»
[١].
إلى غير ذلك ممّا لم يتعرّض فيه لحدّ خاصّ للغيبة، أو السجن، ومقتضى جميع ذلك كفاية المنع عنه ولو يوماً واحداً، بل ولو نصف يوم بليلته، بأن يكون ممنوعاً غدوة أو رواحاً مثلًا إثنا عشر ساعة، وعلى الأقلّ من الشكّ في تحقّق الإحصان فيتمسّك بقاعدة الاحتياط ودرأ الحدود بالشبهات، فكأنّ الشارع المقدّس لم يرد توسعة حكم الرجم في موارد كثيرة.
ولم يكن مجرّد الغيبة ساعة، أو ساعات، أو سجن كذلك غير كافٍ في ذلك، بل لو لم يكن صريح بعض الروايات في هذا الباب، لقلنا إنّ مفهوم أدلّة الإحصان والاستفتاء هو ما يستغني به عرفاً، ومن الواضح أنّ الغيبة يوماً واحداً بل وأكثر لا تضرّ بهذه العناوين.
ومن العجب أنّ صاحب «الجواهر» ذكر كلامي السيّد والراوندي ولكن لم يستشكل عليهما بشيء ولعلّ ظاهره الموافقة معهما، مع ما عرفت من أنّ ظاهر النصوص والفتاوى خلافه، ولكن مع ذلك ذكر في آخر كلامه في المقام: «أنّ الأولى جعل المدار على العرف ولعلّه لذا اقتصر غير من عرفت على التمكّن من الوطء متى شاء»[٢]، وهو ظاهر في الإمكان في كلّ وقت، فتدبّر.
المورد الثاني: وممّا ذكرناه ظهر حال الحيض، وأنّه إذا طالت مدّته أكثر من يوم واحد كان مانعاً عن الإحصان، ومجرّد إمكان الاستمتاعات الاخرى كما في بعض ما عرفت من كلمات علم الهدى (قدس سره) غير كافٍ بعد ظهور الروايات في الاستغناء بالفرج لا بغيره، والعجب أنّ الأصحاب لم يتعرّضوا لذلك
[١]. وسائل الشيعة ١٠٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٦، الحديث ٢.
[٢]. جواهر الكلام ٢٧٤: ٤١ ..