أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٥ - الشرط الأول الوطء بأهله في القبل
خلافه. قال العلامة (قدس سره) في «القواعد»: «ولو زنى وله زوجة له منها ولد، فقال: ما وطأتها لم يرجم، لأنّ الولد يلحق بإمكان الوطء، والإحصان إنّما يثبت مع تحقّقه، وكذا المرأة لو كان لها ولد من زوج، فأنكرت وطأه، لم يثبت إحصانها»[١].
وهذا الكلام وإن كان بعيداً في بدء النظر لأنّ وجود الولد دليل على تحقّق الوطء، ولكن عند الدقّة يظهر صدقه لأنّ الولد يلحق بالفراش بمجرّد احتمال انتسابه إليه، والحال أنّ ذلك غير كافٍ في إجراء الحدّ، بناءً على اعتبار الدخول فيه، وتلازم الأمرين في الواقع؛ أعني انتساب الولد واقعاً وإجراء الحدّ، لا ينافي انفكاكهما ظاهراً وله نظائر كثيرة في الفقه كما في الاستصحاب، طهارة الماء المشكوك كرّيته مع عدم حالة سابقة له مع الحكم بعدم طهارة الثوب النجس المغسول فيه، وأشباهه.
الثاني: هل يعتبر كونه في خصوص القبل؟ سواء قلنا بالفعلية أو الإمكان العرفي والشرعي على وجه الاستغناء أم لا.
قال صاحب «الجواهر» بعد نقل كلام «الرياض» في المقام: «ومنه يظهر كون الفرج هو القبل دون الدبُر كما صرّح به جماعة من غير خلاف بينهم أجده، إلا من إطلاق نحو عبارة المتن وفيه ما عرفته من إمكان حمله على الغالب».
ما حاصله: «أنّ مقتضى الأصل والاحتياط وإن كان ذلك إلا أنّ الإنصاف عدم خلوه من الإشكال إن لم يكن إجماعاً إذا وطأها في الدبُر مع كونه متمكّناً من الفرج أيضاً كما في كلّ مقام اعتبر الدخول فيه»[٢].
أقول: المعروف كفاية الدخول في الإدبار في الجنابة وتمام المهر والعدّة
[١]. قواعد الأحكام ٥٢٩: ٣.
[٢]. جواهر الكلام ٢٧٢: ٤١ ..