أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧١ - الشرط الأول الوطء بأهله في القبل
وإلى غير ذلك من روايات الباب.
الطائفة الثانية: ما يظهر منها كفاية التمكّن من الوطء بالعقد الشرعي مع وجود المرأة عنده وإن لم يدخل بها بعد، وهي أيضاً روايات كثيرة واردة في الباب ٢ من أبواب حدّ الزنا، ظاهرها كفاية الاستغناء بوجود المرأة:
منها: ما رواه إسماعيل بن جابر، عن أبي جعفر (ع) قال: قلت: ما المحصن، رحمك الله؟ قال:
«من كان له فرج يغدو عليه ويروح فهو محصن»
[١].
ومنها: ما رواه إسحاق بن عمّار، قال: سألت أبا إبراهيم (ع) عن الرجل إذا هو زنى وعنده السرية والأمة يطؤها تحصنه الأمة وتكون عنده؟ فقال:
«نعم، إنّما ذلك لأنّ عنده ما يغنيه عن الزنا ...»
[٢].
ومنها: ما رواه إسحاق بن عمّار، قال: قلت لأبي إبراهيم (ع): الرجل تكون له الجارية أتحصنه؟ قال: فقال:
«نعم، إنّما هو على وجه الاستغناء
»، قال: قلت: والمرأة المتعة؟ قال: فقال:
«لا، إنّما ذلك على الشيء الدائم
»، قال: قلت: فإن زعم أنّه لم يكن يطأها؟ قال: فقال:
«لا يصدّق وإنّما أوجب ذلك عليه لأنّه يملكها»
[٣].
والظاهر اتّحادهما وكون الحديثين حديثاً واحداً، ولا يخفى أنّ صدرها وذيلها دالان على المقصود لأنّ قوله: «لأنّه يملكها» وكقوله:
«إنّما هو على وجه الاستغناء»
دليلان على المقصود، اللهمّ إلا أن يقال: قول الراوي
«إنّما زعم أنّه لم يكن يطأها»
: أي الجارية، وتصريحه (ع) بعدم تصديقه في ذلك دليل على أنّ المعتبر الوطء.
[١]. وسائل الشيعة ٦٨: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٢، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٦٨: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٢، الحديث ٢.
[٣]. وسائل الشيعة ٦٩: ٢٨ ٧٠، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٢، الحديث ٥ ..