أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٨ - الكلام في حجية علم القاضي وحدودها
الأمر الثاني: الذي يظهر بمراجعة النصوص الواردة في أبواب القضاء من جهة مقام الإثبات هو وجوب كون فصل القضاء بطرق خاصّة لا مطلقاً، ويدلّ على ذلك امور:
١ ما ورد في صحيحة هشام، عن أبى عبدالله (ع) قال: «قال رسول الله (ص):
إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان وبعضكم ألحن بحجّته من بعض»
[١].
وظاهر هذه الجملة أنّ مدار القضاء إنّما هو على البيّنات والأيمان، وغيرها يحتاج إلى دليل.
٢ ما ورد من تقسيم القضاة إلى أربعة وأنّ من قضى بالحقّ وهو لا يعلم فهو في النار[٢]، فلو كان العلم طريقياً محضاً كان الحكم بالحقّ كافياً، مع حكمه بأنّه في النار.
إن قلت: يمكن أن تكون هذه العقوبة من باب التجرّي.
قلت: حرمة التجرّي أوّل الكلام، وعلى فرضها يشكل كونها من الكبائر التي أوعد عليها النار، فتأمّل.
٣ ما رواه إسماعيل بن أبي اويس، عن ضمرة بن أبي ضمرة، عن أبيه عن جدّه قال: قال أمير المؤمنين (ع):
«أحكام المسلمين على ثلاثة: شهادة عادلة، أو يمين قاطعة، أو سنّة ماضية من أئمّة الهدى»
[٣].
وفي بعض طرق الحديث «جميع أحكام المسلمين» وفي آخره «أو سنّة جارية من أئمّة الهدى»[٤].
[١]. وسائل الشيعة ٢٣٢: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب كيفيّة الحكم، الباب ٢، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٢: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٤، الحديث ٦.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٣١: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب كيفيّة الحكم، الباب ١، الحديث ٦.
[٤]. ذكرها صاحب الوسائل، ذيل الحديث السابق ..