أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٧ - الكلام في حجية علم القاضي وحدودها
بِالحَقِّ ...[١]، ومن حكم بعلمه فقد حكم بالحقّ والعدل[٢].
هذا الكلام قابل للمناقشة والنقد:
وحاصل كلامه: أنّ الحكم معلّق على عناوين واقعية من «الحقّ» و «القسط» و «العدل» والعلم طريق إليها فيجوز الحكم على وفقه، ولكنّه أوّل الكلام لإمكان اعتبار ثبوتها من طرق خاصّة كالبيّنة والأيمان.
وكذا الاستدلال بالأولوية وأنّ العلم أقوى من البيّنة المعلوم إرادة الكشف عنها [فهو مقبول في إثبات الحقوق والحدود][٣].
وكذا قوله إنّ تحقّق الحكم معلّق على عنوان قد فرض العلم بحصوله ومراده أنّ حدّ الزنا معلّق على عنوان الزَّانِي والزَّانِيَةُ في الآية الشريفة والروايات الكثيرة، وكذا حدّ السرقة معلّق على عنوان السّارِقُ و السّارِقَةُ إلى غير ذلك من الأحكام فالحكم معلّق على عنوان واقعي والعلم طريق إليه[٤].
كلّ ذلك قابل للمناقشة فإنّه يرد على الجميع أنّ كلّ ذلك فرع كون وظيفة القاضي الأخذ بالواقع مطلقاً، ومن أيّ طريق علمي أو ظنّي معتبر حصل له، وهذا أوّل الكلام بل من المحتمل كون وظيفته الأخذ بالواقع بقيد الوصول إليه بطرق خاصّة كالبيّنة واليمين، فما لم يتحقّق ذلك في مقام الإثبات لا يصحّ الاستناد إلى هذه الأدلّة وأمثالها.
والحاصل: أنّ أساس هذه الاستدلالات هو ثبوت كون العلم هنا طريقياً محضاً، لا موضوعياً، وهو أوّل الكلام.
[١]. ص( ٣٨): ٢٦.
[٢]. جواهر الكلام ٨٦: ٤٠.
[٣]. جواهر الكلام ٨٨: ٤٠.
[٤]. جواهر الكلام ٨٦: ٤٠ ..