أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥ - الشرط الرابع الاختيار
لحوق الأولاد، فقد يقضي به أيضاً بعض ما سمعته من تعريف الشبهة وقاعدة اللحوق بأشرف الأبوين فيما لو فرض الإكراه في أحدهما دون الآخر وغير ذلك فيكون شبهة شرعاً وإن كان لم يحضرني الآن من النصوص المعتبرة ما يدلّ عليه بالخصوص، والله العالم»[١].
قلت: الأصل في مثل ذلك الإلحاق، لأنّ الولد انعقد من نطفتيهما فهو ملحق بهما عرفاً. نعم، يخرج عن هذا الأصل في الزاني لعدم الإلحاق به شرعاً، فتبقى المرأة المستكرهة بحالها فيلحق بها الولد.
وإن شئت قلت: ملاك انتساب أحد إلى آخر عرفاً انعقاد نطفته منه، فإذا صدق الولد جرى عليه جميع أحكامه إلا ما خرج بالدليل.
نعم، هذا الأصل قد انقلب في مورد الزنا، فينفي عنه جميع الأحكام إلا ما خرج بالدليل.
قال الشهيد الثاني (قدس سره) في «المسالك» في كتاب النكاح في شرح كلام المحقّق (قدس سره): «إنّ النسب لا يثبت من الزنا»: «يظهر من جماعة من علمائنا منهم العلامة في «التذكرة» وولده في الشرح وغيرهما أنّ التحريم في حرمة بنت الزاني عليه إجماعي، فيثبت بذلك، وتبقى الأحكام الباقية على أصلها، وحيث لا يلحق نسبه ولا يسمّى ولداً شرعاً ولا تلحقه تلك الأحكام».
ثمّ قال: «فالشافعية لا يحرّمونها نظراً إلى انتفائها شرعاً، والحنفية يوافقوننا في التحريم نظراً إلى اللغة، واتّفق الفريقان على تحريم الولد على امّه لو كان ذكراً وهو يؤيّد تحريم الانثى على الأب لعدم الفرقة»[٢].
وحاصل كلامه حرمة ابن الزانية عليها بإجماع المسلمين، وأمّا حرمة بنت
[١]. جواهر الكلام ٢٦٨: ٤١.
[٢]. مسالك الأفهام ٢٠٣: ٧ ..