أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٦ - هل يعتبر حضور الشهود
فإنّه لم يرد فيها تقييد بحضور الشهود أو غيرهم، فلا وجه لتقييدها به، كما لا يجوز تقييدها بغير هذا الشرط بدون دليل، وما أفاده شيخ الطائفة (قدس سره) شبيه بالقياس إلا أن يكون توطئة لما أفاده في ذيل كلامه من التمسّك بالإطلاق.
وكذلك ما أفاده صاحب «كشف اللثام» من التمسّك بالأصل وعموم النصوص، فإنّه لا أصل هنا ما عدا عموم النصوص، بل الأصل هنا هو عدم إجراء الحدّ ما لم يعلم به. اللهمّ إلا أن يكون ذلك الأصل والعموم من قبيل العطف التفسيري.
وأمّا وجوب ابتداء الحدّ من الشهود في ما إذا كان الحدّ بسبب البيّنة، فهو أمر آخر كما سيأتي. وإن شئت قلت: هذا واجب مطلق ولا وجوب شرطي لإجراء الحدّ لاحتياجه إلى دليل.
نعم، إذا غابوا فراراً أو كانوا حاضرين وامتنعوا من الحضور أو حضروا وامتنعوا عن الرمي بما يورث الشبهة فلا مانع هنا من الحكم بالسقوط كما صرّح به صاحب «كشف اللثام» وغيره، ففي الواقع ليس المانع عدم حضورهم بل المانع هو الشبهة الحاصلة بعدم الحضور تارة وبغيره اخرى.
ثانيهما: ما رواه محمّد بن قيس، عن أمير المؤمنين (ع) قال: قضى أمير المؤمنين (ع) في رجل جاء به رجلان وقالا: إنّ هذا سرق درعاً، فجعل الرجل يناشده لمّا نظر في البيّنة، وجعل يقول: والله، لو كان رسول الله (ص) ما قطع يدي أبداً، قال: «
ولِمَ؟»
قال: يخبره ربّه أنّي برئ فيبرئني ببراءتي إلى أن قال حاكياً عن المتّهم بالسرقة فما ضرب الناس واختلطوا أرسلاني وفرّا ولو كانا صادقين لم يرسلاني، فقال أمير المؤمنين (ع):
«مَن يدلّني على هذين انَكِّلهما»
[١].
[١]. الكافى ٢٦٤: ٧/ ٢٣ ..