أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٠ - الموارد التي يسقط الحد فيها وإن قامت البينة
والجبّ في الرجل على خلاف شهادة الشهود وفيها فروع:
الفرع الأوّل: قيام القرينة من ناحية المرأة بأن تشهد أربع نسوة عدول بأنّ المرأة التي قامت البيّنة على زناها بكر، وهذا على قسمين:
تارة: تشهد بزناها قُبلًا، واخرى: تطلق، أمّا الأوّل فقد صرّح صاحب «الرياض» بأنّه: «فلا حدّ عليها إجماعاً على الظاهر المصرّح به في «التنقيح»[١].
وقال المحقّق الماهر صاحب «الجواهر»: «بلا خلاف أجده فيه»[٢].
ويدلّ عليه مضافاً إلى ما ذكر: أمران:
أحدهما: ما رواه السكوني، عن أبي عبدالله (ع) عن أبيه (ع) عن علي (ع):
«أنّه أتى رجل بامرأة بكر زعم أنّها زنت، فأمر النساء فنظرن إليها، فقلن: هي عذراء، فقال علي (ع): ما كنت لأضرب من عليها خاتم من الله، وكان يجيز شهادة النساء في مثل هذا»
[٣].
وما رواه زرارة، عن أحدهما (ع) في أربعة شهدوا على امرأة بالزنا، فقالت: أنا بكر فنظر إليها النساء فوجدنها بكراً، فقال:
«تقبل شهادة النساء»
[٤].
وسند الأوّل محلّ كلام بالسكوني، وإن عبّر عنه في «الجواهر» هنا بالقويّ، والثاني أيضاً ضعيف، إمّا للعبيدي وهو محمّد بن عيسى وقد وقع محلًا للبحث بين أرباب الرجال وأكابر العلماء بحثاً شديداً، أو لاشتماله للخراش أو الخدّاش وهو مجهول الحال.
نعم، عمل الأصحاب بهما كافٍ في اعتبار سندهما فلا إشكال فيهما من هذه
[١]. رياض المسائل ٤٨٦: ١٣.
[٢]. جواهر الكلام ٣٦٢: ٤١.
[٣]. وسائل الشيعة ١٢٤: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٢٥، الحديث ١.
[٤]. وسائل الشيعة ٣٦٣: ٢٧، كتاب الشهادات، الباب ٢٤، الحديث ٤٤ ..