أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٠ - آداب الحد المستحبة
ولكن لم يعلموا أنّ التائب من الذنب يجوز له ذلك.
هذا، ولكن ظاهر روايات هذا الباب مختلفة فإنّ ظاهر بعضها أنّ المدار على كون الحدّ في عنقه كمرفوعة أحمد بن محمّد بن خالد[١]،
«من يطلبه الله بمثله»
كحديث أصبغ[٢].
ومن الواضح سقوطه بالتوبة، ولكن في بعضها الآخر:
«من فعل مثل فعله»
كحديث زرارة[٣] عن الصادق على التائب أيضاً، ولكنّ الإنصاف أنّه يمكن تفسير الثاني بالأوّل وعلى الأقلّ من الشكّ فلا يشمله الحكم، فتدبّر.
٣ قد عرفت تفصيل بعضهم بين الإقرار والبيّنة واختصاص الحكم بالأوّل نظراً إلى ورود روايات الباب في خصوص الإقرار.
وفيه: أنّه مضمونها عامّ وإن كان المورد خاصّاً والمورد لا يخصّص.
٤ هل يجري هذا الحكم في التعزيرات أيضاً أم لا؟
ظاهر بعض أحاديث هذا الباب، العموم لكلّ حدّ إلهي أو حقّ إلهي، وظاهر بعضها المماثلة في الحدّ بينهما، فيؤخذ بالعامّ.
هذا، ولكنّ الاستدلال المذكور فيها ينافي العموم، فإنّ ظاهره أنّ من فعل مثل فعله لا ينبغي أن يؤاخذ غيره بمثل ما فعله فإذا فعل ما يوجب التعزير مثلًا عشرة أو خمسة أسواط لا مانع من إجراء حدّ الرجم للفرق الواضح بينهما.
ومن هنا يمكن أن يقال: إنّ من عليه حدّ الجلد يجوز له إجراء حدّ الرجم، فتدبّر جيّداً.
٥ وختاماً يأتي الكلام في الاستبعاد الذي لا يزال يحتاج في المقام ببال
[١]. راجع: وسائل الشيعة ٥٥: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٣١، الحديث ٣.
[٢]. راجع: وسائل الشيعة ٥٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٣١، الحديث ٤.
[٣]. وسائل الشيعة ٥٤: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٣١، الحديث ٢ ..