أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٩ - آداب الحد المستحبة
ومنها: إنّه (ص) لم يبيّن لهم هذا الحكم أوّلًا، بل أمر الجميع بالخروج وبعد ما خرجوا بيّن لهم إرشاداً إلى حكم أخلاقي تربوي، فالحكم بالكراهة أولى لا سيّما مع ذهاب المشهور إليه فيما حكي عنهم، ولكنّ المسألة لا تخلو من الإشكال فالأحوط الترك.
بقي هنا امور:
١ الظاهر أنّ المراد من قوله (ع): «مثل فعله» أو ما أشبه ذلك هو وجود حدّ في عنقه وإن كان من نوع آخر بقرينة ما صرّح فيه بمطلق الحدّ، فلا يختصّ الحكم بالحرمة والكراهة بخصوص ما كان عليه مثله في النوع. اللهمّ إلا أن يقال: إنّ دليل الإطلاق هو صدر حديث ميثم ورواية أحمد بن محمّد بن خالد، والأوّل يعارضه ذيله، والثاني مرفوع لا يمكن إثبات الحكم المطلق به، والتعبير بالمثل إمّا ظاهر في المماثلة في هذا الحدّ أو مبهم يؤخذ منه القدر المتيقّن وهو ما كان مثله في زنا المحصنة.
٢ إذا تاب عن ذنبه فالظاهر جواز إقامته للحدّ كما صرّح به غير واحد منهم، وكذا من وجب عليه الحدّ فاجري في حقّه، أمّا الثاني فظاهر لأنّه خرج عن موضوع من في عنقه، وكذا الأوّل لأنّ التوبة تُسقط الحدّ إذا لم يبلغ الأمر إلى الحاكم كما عرفت سابقاً، التصريح به في روايات هذا الباب، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له.
ولكن أورد عليه صاحب «الجواهر»: «بأنّ في الصحيح أنّه لمّا نادى أمير المؤمنين (ع) بذلك تفرّق القوم ولم يبق معه غير الحسن والحسين (ع) ومن المستبعد جدّاً عدم توبتهم جميعاً في ذلك الوقت ثمّ قال: ويمكن أن يكون لعدم علمهم بالحكم»[١]، أي أنّهم تابوا وطهّروا وكان إجراء الحدّ جائزاً عليهم،
[١]. جواهر الكلام ٣٥٧: ٤١ ..