أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٧ - آداب الحد المستحبة
يرجمه من لله تعالى قبله حدّ لظاهر النهي عنه في المعتبرة المستفيضة، ففي الصحيح وما يقرب عنه وغيرهما لا يقيم الحدّ من لله تعالى عليه حدّ»[١].
ولكن حكي عن ظاهر الأكثر بل المشهور بل ادّعى الاتّفاق عليه أنّه مكروه وسيأتي عن الصيمري اختصاص الحكم بما ثبت الزنا بالإقرار دون البيّنة.
ففي المسألة أقوال ثلاثة:
ويدلّ على الأوّل روايات:
١ ما رواه زرارة في الصحيح، عن أبي جعفر (ع) قال:
«أتى أمير المؤمنين (ع) برجل قد أقرّ على نفسه بالفجور، فقال أمير المؤمنين (ع) لأصحابه: اغدوا غداً عليَّ متلثّمين فقال لهم: من فعل مثله فعله فلا يرجمه ولينصرف، قال: فانصرف بعضهم وبقي بعضهم، فرجمه من بقي منهم»
[٢].
٢ وفي رواية صالح بن ميثم، عن أبيه: أنّ امرأة أقرّت عند أمير المؤمنين (ع) بالزنا إلى أن قال:
«أيّها الناس، إنّ الله عهد إلى نبيّه (ص) عهداً عهده محمّد (ص) إليَّ بأنّه لا يقيم الحدّ من لله عليه حدّ، فمن كان لله عليه مثل ما له عليها فلا يقيم عليها الحدّ»
، قال: فانصرف الناس يومئذٍ كلّهم ما خلا أمير المؤمنين والحسن والحسين (ع)[٣].
٣ وفي مرفوعة أحمد بن محمّد بن خالد، عن أمير المؤمنين (ع) إلى أن قال:
«معاشر المسلمين إنّ هذه حقوق الله فمن كان لله في عنقه حقّ فلينصرف، ولا يقيم حدود الله من في عنقه حدّ
»، فانصرف الناس وبقي هو والحسن والحسين (ع)»[٤].
[١]. رياض المسائل ٤٨٤: ١٣.
[٢]. وسائل الشيعة ٥٤: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ٣١، الحديث ٢.
[٣]. وسائل الشيعة ٥٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ٣١، الحديث ١.
[٤]. وسائل الشيعة ٥٥: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ٣١، الحديث ٣ ..