أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٧ - آداب الحد المستحبة
وأثنى عليه، ثمّ قال:
«أيّها الناس إن إمامكم خارج بهذه المرأة إلى هذا الظهر ليقيم عليها الحدّ إن شاء الله»
فعزم عليكم أمير المؤمنين (ع) لما خرجتم، وأنتم متنكّرون ...[١].
وبمرفوعة أحمد بن محمّد بن خالد رفعه عن أمير المؤمنين (ع) إلى أن قال: ثمّ نادى في الناس:
«يا معشر المسلمين اخرجوا ليقام على هذا الرجل الحدّ»
[٢].
وأظهر من جميع ذلك مرسلة الصدوق (قدس سره) عن الصادق (ع) أنّ رجلًا جاء إلى عيسى بن مريم (ع)، فقال:
«يا روح الله إنّي زنيت فطهرني، فأمر عيسى (ع)
أن ينادى في الناس أن لا يبقى أحد إلا خرج لتطهير فلان ...»[٣].
ويدلّ عليه أيضاً صحيحة زرارة، عن أبي جعفر (ع) إلى أن قال:
«فقال أمير المؤمنين (ع) لأصحابه: اغدوا غداً عليَّ متلثّمين»
[٤].
وإن كان أكثرها أو جميعها بصدد بيان أمرٍ آخر لا مجرّد حضور الحدّ وهو البيّنة على كونهم مرتكبين للقبائح فستره الله عليهم حتّى يتوبوا بعد ذلك، بل ظاهر هذه الروايات أنّهم لم يبقوا هناك حتّى يروا الحدّ، فالأحاديث بصدد بيان أمر آخر.
ولكنّ الأمر سهل بعد ما عرفت من حكمة الحدّ ودلالة بعض هذه الروايات عليه.
وقد يقال: إنّ إعلام الناس واجب، حيث إنّ وجوب حضور طائفة من
[١]. وسائل الشيعة ٥٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ٣١، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٥٥: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ٣١، الحديث ٣.
[٣]. وسائل الشيعة ٥٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ٣١، الحديث ٥.
[٤]. وسائل الشيعة ٥٤: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ٣١، الحديث ٢ ..