أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٠ - آداب الجلد الواجبة
كما يدلّ الثاني أعني كونها متستّرة مربوطة عليها ثيابها، نفس الحكم السابق مضافاً إلى ما يستفاد إجمالًا من حديث أبي مريم، عن أبى جعفر (ع):
«في امرأة أتت أمير المؤمنين (ع) فحفر لها حفيرة في الرحبة وخاط عليها ثوباً جديداً ...»
[١]، بناءً على إلغاء الخصوصية من الرجم إلى الجلد وهو غير بعيد ولكنّه نقل فعله (ع)، والفعل لا يدلّ على الوجوب، كما هو واضح.
أضف إلى ذلك ما رواه مرسلًا صاحب «الرياض» عنه (ع) أنّه أمر فشدّت على الجهنية ثيابها ثمّ رجمت[٢]، والظاهر أنّها رواية عامّية ولكنّها صالحة للتأييد.
والأمر سهل بعد عدم ثبوت الخلاف وجواز ذلك قطعاً مع تأييده بما سبق.
الفرع الثامن: ولو قتله أو قتلها الحدّ، فهل هناك ضمان أم لا؟
ذكره صاحب «الجواهر» وغيره بعد الكلام في حدّ الخمر، وقال صاحب شرح «الشرائع»: «ومن قتله الحدّ أو التعزير فلا دِيَة له على المشهور، بل عن الشيخ: وإن ضرب في غاية الحرّ والبرد، قال: هو مذهبنا لأنّ تحرّي خلافهما مستحبّ»[٣].
وظاهر هذا الكلام، عدم الفرق بين حدود الله وحدود الناس، وقد حكى عن ابن إدريس (قدس سره) التصريح به.
وعن «الاستبصار»، التفصيل بين حدود الله، فلا ضمان، وفي حدود الناس، فتجب في بيت المال، وفي «المسالك» حُكي القول بالتفصيل عن المفيد (قدس سره)[٤].
وعن «المبسوط»، التفصيل بين الحدود والتعزير، وأنّ الثاني ديته في بيت المال، ولكنّ صاحب «الخلاف» اختار خلافه وعدم الفرق، فهنا أربعة أقوال في
[١]. راجع: وسائل الشيعة ١٠٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٥، الحديث ٥.
[٢]. رياض المسائل ٤٨١: ١٣؛ السنن الكبرى، البيهقي ٢٢١: ٨ و ٢٢٥.
[٣]. جواهر الكلام ٤٧٠: ٤١.
[٤]. مسالك الأفهام ٤٧٣: ١٤ ..