أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٨ - آداب الجلد الواجبة
والفرج والوجه لقول النبي (ص): إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه»[١].
والمراد من المقاتل، الأعضاء التي يكون الضرب عليها موجباً للقتل أحياناً، والمراد من ثغرة النحر، ما يكون بين الترقوتين، كما قيل، ولعلّه المقدّم من المنحر.
وكيف كان: فيمكن الاستدلال لاستثناء الثلاثة بما مرّ آنفاً من أنّه لا يجوز أكثر ممّا يقتضيه الجلد ممّا يوجب خطر القتل أو نقصان العضو على المجلود، لأنّه لم يستحق أكثر من ذلك، ومن الواضح أنّ الضرب على هذه الأعضاء الثلاثة، مظنّة لذلك بلا إشكال.
قال صاحب «الرياض»: «ويؤيّد استثناءه أي الوجه أو الوجه والرأس زيادة على النصّ أنّ ضربه ربّما أوجب العمى واختلال العقل ونحو ذلك ممّا ليس بمقصود من الجلد»[٢].
وتدلّ عليه أخبار هذا الباب أيضاً، ففي رواية زرارة، عن أبي جعفر (ع):
«ويترك الرأس والمذاكير»
[٣] وفي طريق آخر منه:
«ويترك الوجه والمذاكير»
. وفي حديث حريز، عمّن أخبره، عن أبي جعفر (ع) أيضاً:
«.. ويتّقى الفرج والوجه»
[٤].
وفي رواية محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (ع):
«... ولا يرجم من وجهه، لأنّ الرجم والضرب لا يصيبان الوجه»
[٥]، وقد عرفت رواية ذلك عنه (ص) في كلمات العامّة أيضاً، والظاهر أنّ هذا المقدار كافٍ في إثبات المطلوب بعد عمل
[١]. الفقه على المذاهب الأربعة ٦٢: ٥.
[٢]. رياض المسائل ٤٨١: ١٣.
[٣]. وسائل الشيعة ٩٢: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١١، الحديث ١.
[٤]. وسائل الشيعة ٩٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١١، الحديث ٦.
[٥]. وسائل الشيعة ١٠١: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٤، الحديث ٦ ..