أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٠ - الفرع الثاني في فرار المرجوم
وأمّا الطائفة الثالثة وهو حديث واحد[١] فلا دلالة فيه على شيء.
فتحصل من جميع ذلك أن قول المشهور أرجح.
بقي هنا امور:
الأمر الأوّل: ما يؤيّد قول المشهور أمران:
١ ما ذكره غير واحد منهم كصاحب «الجواهر» وغيره من أنّ الفرار بمنزلة الرجوع عن الإقرار عملًا، وقد مرّ في المسألة من مسائل ما يثبت به الحدّ أنّ الإنكار بعد الإقرار موجب لسقوط الرجم.
وهذا وإن كان غير خال من الإشكال لأنّ الفرار لا يكون دائماً دليلًا على الإنكار ولكنّ الغالب أنّه لو سئل ينكر ذلك وكفى بذلك، ويدلّ عليه ما مرّ في ذيل رواية الحسين بن خالد فإنّه ظاهر في هذا المعنى.
٢ أنّه من مصاديق الشبهة، ومن المعلوم أنّ الحدود تدرأ بالشبهات، وكيف لا يكون من مصاديقها مع ما عرفت من ذهاب المشهور إليه، ودلالة غير واحد من الروايات عليه، وإمكان حمل التقييد بإصابة الحجر من باب الغلبة فإنّ الداعي إلى الفرار يكون غالباً مسّ ألم الحجارة في من اعترف بنفسه وأراد التطهير بالحدّ.
الأمر الثاني: قد عرفت سابقاً أنّ الاحتياط في باب الحدود لا موقع له ولا يكون مؤيّداً، لأنّ أمرها دائر بين المحذورين. اللهمّ إلا أن يقال: إنّ المراد منه أقلّ المحذورين، فتدبّر.
والأمر الثالث: أنّه لو كان الحدّ هو الجلد لا إشكال في عدم سقوطه بالفرار سواء كان ثبوته بالبيّنة أو الإقرار، بعد مسّ الألم أو قبل مسّه، والظاهر أنّه ممّا لا خلاف فيه ويدلّ على إطلاقات المسألة مع عدم الدليل على سقوطه.
قال صاحب «الرياض»: «أمّا الجلد فالفرار منه غير نافع، بل يعاد إليه مطلقاً
[١]. راجع: وسائل الشيعة ١٠٢: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٥، الحديث ٢ ..