أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٦ - الثاني هل يجب التأخير إلى أن يبرء جلده؟
أحوط وإن لم يظهر للوجوب مستند عليه يعتمد»[١].
ومنشأ القول بالوجوب ما ذكره غير واحد منهم من أنّ في التأخير تأكيداً للزجر، أي المنع ولكن لابدّ أن يكون المراد زجر الباقين وإلا فالمفروض أنّه يقتل، ولكنّه على حالٍ لا يزيد على استحسان ظنّي، لأنّه دليل على وجوب التحرّي لمزيد الزجر، بل الأمر ظاهر في الفور مضافاً إلى ورود التصريح بعدم النظرة في الحدود ولو ساعة[٢].
ومستند القول بالاستحباب هو كون تأكيد الزجر صالحاً للاستحباب لا للوجوب، كما أنّ مستند الجواز هو الإجماع المركّب الذي عرفت حاله.
والحاصل: أنّ شيئاً من هذه الأقوال ودلائلها لا يقوم في مقابل الأمر بإجراء الحدّ الظاهر في الفور، مضافاً إلى عموم عدم جواز التأخير في الحدود.
وأمّا مستند قول الإسكافي، فهو حديث عامّي لم تثبت صحّته.
وإن قيل: إنّ هذا المقدار من التأخير لا يعدّ تعطيلًا للحدّ ولا تأخيراً فيه فإنّ الساعة ليست بمعنى مقدار ستّين دقيقة كما هي اليوم، بل هي في اللغة برهة من الزمان.
هذا مضافاً إلى أنا لا نعلم أنّ ذلك كان حدّاً واحداً مثل حدّ الشيخ والشيخة الذين يجلدان ثمّ يرجمان أو كان من باب ارتكاب موجب الحدّين الزنا في حالٍ عدم الإحصان ثمّ في حالٍ الإحصان وقياس ما نحن فيه على الحدّ الواحد، قياس مع الفارق.
بقي هنا شيء:
هل أنّ هذا الترتيب شرط في صحّة الحدّ ومطلوبيته، أم من قبيل الواجب في
[١]. جواهر الكلام ٣٤٦: ٤١.
[٢]. راجع: وسائل الشيعة ٤٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ٢٥، الحديث ١ ..