أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٨ - حكم المريض في الحد
ولكنّ المصلحة الملزمة تقتضي التعجيل.
الثاني: ظاهر كلماتهم أنّه ليس هذا الفعل مجرّد صورة، بل الغرض حصول الإيلام في الجملة ولو في ضربة واحدة وهو غير بعيد بعد لزوم التحفّظ على الحدود مهما أمكن.
الفرع الثالث: هل يجب إيصال كلّ شمراخ إليه كما يظهر من كلام صاحب «الفقه على المذاهب الأربعة» فيما عرفت من ذلك؟ الظاهر عدمه، لعدم حصول ذلك عادة عند الضرب بالشماريخ فلو كان واجباً لوجب التنبيه عليه وظاهر فعله (ص) أيضاً عدمه.
إن قلت: فما الفائدة فيها بعد عدم وصولها إلى البدن.
قلت: حصول القوّة في الباقي بانضمام بعضه إلى بعض كما يظهر من مقايسة ضرب شمراخ واحد وشماريخ كثيرة مضافاً إلى حفظ ظاهر الحدّ ولو ببعض مراتبه.
الفرع الرابع: إذا برء قبل الضرب بالشماريخ لا شكّ في وجوب إجراء الحدّ عليه، لتبدّل الموضوع وشمول العمومات والإطلاقات له وخروجه من تحت الأدلّة السابقة وإن هو إلا كما إذا صار المسافر حاضراً أو الحاضر مسافراً قبل أن يصلّي صلاته.
أمّا إذا برء بعد اجراء الحدّ عليه فقد صرحّ صاحب «الجواهر» بأنّه لم يعد وتبعه «التحرير» فيما عرفت من كلامه، والدليل عليه الأخذ بإطلاق الأدلّة، فإنّ الروايات السابقة ظاهرة في كفاية الضرب بالشماريخ، سواء برء بعده أو لم يبرء، وليس البرء فرداً نادراً حتّى يقال بانصراف الإطلاق عنه كما هو ظاهر، وعلى الأقلّ من الشكّ، والحدود تدرأ بالشبهات.
نعم، يمكن استثناء صورة واحدة وهي ما إذا تخيل عدم البرء لبعض الظواهر