أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢١ - حكم تكرار الزنا
وصاحب «الرياض»: «على الأظهر الأشهر، بل عليه عامّة من تأخّر، وادّعى عليه الشهرة المطلقة جماعة ومنهم الفاضل في «المختلف»، بل ظاهره بلوغها الإجماع»[١].
وحكى صاحب «المختلف» عن ابن الجنيد أنّه قال: «ولو زنى الزاني مراراً بامرأة واحدة وجب حدّ واحد، فإن زنى بجماعة نساء في ساعة واحدة حدّ لكلّ امرأة حدّاً وبه قال الصدوق في «المقنع»»[٢].
والحاصل: أنّ المخالف في المسألة هو ابن الجنيد والصدوق، فإنّهما فصّلا بين أن يكون المزني بها امرأة واحدة أو نساء مختلفات.
وكيف كان فالذي يدلّ على المذهب المشهور امور:
الأمر الأوّل: ظاهر الآية الشريفة فإنّ الحكم فيها وقع على عنواني الزاني والزانية، وإطلاقهما يشمل ما إذا صدر منهما الفعل مرّة أو مرّات.
وبه استدلّ صاحب «الجواهر» وتبعه صاحب «مباني التكملة».
قلت: لو كانت عناوين موضوعات أدلّة الحدّ كلّها من هذا القبيل، كان الدليل تامّاً، والحال أنّ الوارد في غير واحدةٍ من روايات هذا الباب ليس عنوان الزاني والزانية، بل ورد بصورة الفعل الماضي بعد أداة الشرط، مثل ما في صحيحة سماعة، عن أبي عبدالله (ع) قال:
«الحرّ والحرّة إذا زنيا جلد كلّ واحد منهما مائة جلدة»
[٣].
وهكذا غيره من أشباهه التي وردت في ذلك بعينه أو في سائر الأبواب.
وحينئذٍ يمكن أن يقال: إنّ ظاهر الشرط تكرار الحكم بتكرار الزنا بناءً على
[١]. رياض المسائل ٤٦١: ١٣.
[٢]. مختلف الشيعة ١٦٢: ٩.
[٣]. وسائل الشيعة ٦٢: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١، الحديث ٣ ..