أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٤ - الأمر الأول هل يكون النفي من وطنه أو بلد زنى فيه أو بلد جلد فيه؟
وفي بعضها الآخر، ينفى من المصر، مثل ما رواه حنّان بن سدير[١].
وفي رواية اخرى، النفي من بلد إلى بلد ... وقد نفى أمير المؤمنين (ع) من الكوفة[٢].
وقد يقال: إنّه وما أشبهه ظاهر في بلد الجلد، حيث إنّه بعد ما أتى الإمام واقيم على حدّ الجلد.
والأقوى هو النفي عن بلده وإطلاق غيره يحمل عليه فإنّ الغالب اتّحاد هذه البلاد الثلاثة، والسرّ في ذلك أنّ النفي عن البلد كان أمراً رائجاً بين العقلاء من أهل العرف في أبواب التعزيرات، والآن أيضاً رائجاً بينهم والمراد منه النفي من بلده ووطنه، أو محلّ إقامته كي يعسر عليه امور الحياة ويكون رادعاً ومانعاً له عن تكرار المنكر، وكأنّهم غفلوا عن ذلك حتّى ذكروا هذه الاحتمالات بل لعلّه لا يصدق عنوان النفي على بلد الزنا، أو الجلد، إذا لم يكن وطنه ومحلّ إقامته وإنّما يصدق إذا غرب عن موطنه ومقامه كما لا يخفى.
نعم، ظاهر غير واحدةٍ من الروايات أنّه ينفى من البلد الذي جلد فيه إلى غيره، ففي رواية أبي بصير، قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن الزاني إذا زنى، أينفى؟ قال: فقال:
«نعم من التي جلد فيها إلى غيرها»
[٣].
وفي رواية سماعة، عن أبي عبدالله (ع):
«... فإنّما على الإمام أن يخرجه من المصر الذي جلد فيه»
[٤].
وهكذا ما رواه صاحب «تفسير العيّاشي» عن سماعة[٥]، والظاهر أنّه متّحد مع
[١]. راجع: وسائل الشيعة ٧٨: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٧، الحديث ٧.
[٢]. راجع: وسائل الشيعة ٦٤: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١، الحديث ١٠.
[٣]. وسائل الشيعة ١٢٢: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٢٤، الحديث ٢.
[٤]. وسائل الشيعة ١٢٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٢٤، الحديث ٣.
[٥]. راجع: وسائل الشيعة ١٢٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٢٤، الحديث ٥ ..