أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٦ - ما المراد بالتفريق؟
حكماً استحبابياً ناظراً إلى ما ورد في أبواب النكاح من كراهة نكاح الزاني والزانية، لا حدّاً من حدود الله، فتفحصت كلام الفقيه الماهر صاحب «الجواهر» في كتاب النكاح فظفرت بكلام يكشف النقاب عن وجه الحكم فحمدت الله تعالى على هذه النعمة وانحلّت هذه المسألة.
قال صاحب «الجواهر»، بعد ذكر عدم حرمة الزوجة على الزوج وإن أصرت على الزنا على الأصحّ ما نصّه: «نعم لا ريب في أولوية رفع اليد عنها تخلصاً من العار، ومن اختلاط المياه وغير ذلك ممّا يدنس العرض، خصوصاً إذا كان ذلك منها قبل الدخول نحو ما ورد في أنّه ينبغي للمرأة أيضاً التخلّص من الزوج إذا زنى خصوصاً قبل الدخول بها، ففي خبر طلحة بن زيد، عن جعفر، عن أبيه (ع) قرأت في كتاب علي (ع):
«أنّ الرجل إذا تزّوج المرأة فزنى قبل أن يدخل بها لم تحلّ له لأنّه زان ويفرّق بينهما ويعطيها نصف الصداق»
[١].
وما رواه الفضل بن يونس، قال: سألت أبا الحسن موسى بن جعفر (ع) عن رجل تزوّج امرأة فلم يدخل بها فزنت؟ قال:
«يفرّق بينهما وتحدّ الحدّ ولا صداق لها»
[٢]، كما أشار إلى حديث علي بن جعفر[٣] وحديث السكوني[٤].[٥]
ويدلّ صريحاً على عدم الحرمة الحديث الثاني من هذا الباب[٦].
والعجب من بعض المعاصرين حيث حمل التفريق على التفريق المكاني بأن
[١]. جواهر الكلام ٤٤٤: ٢٩.
[٢]. وسائل الشيعة ٢١٨: ٢١، كتاب النكاح، أبواب العيوب والتدليس، الباب ٦، الحديث ٢.
[٣]. راجع: وسائل الشيعة ٧٨: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٧، الحديث ٨.
[٤]. راجع: وسائل الشيعة ٧٨: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٧، الحديث ٩.
[٥]. وقال صاحب الجواهر( قدس سره) بعد نقل الأحاديث المشار إليها في المتن:« إلى غير ذلك ممّا هو محمول على ضرب من الندب ونحوه لإعراض الطائفة عن العمل بمضمونها».
[٦]. راجع: وسائل الشيعة ٧٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٧، الحديث ٢ ..