أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٥ - ما المراد بالتفريق؟
رأسه، ويفرق بينه وبين أهله، وينفى سنة»
[١].
وقد وصفت أيضاً بالصحّة.
ما المراد بالتفريق؟
إن كان المراد هو التفريق المكاني، كان إشارة إلى عدم حضور زوجته عنده عند التغريب، وإن كان هو التفريق الشرعي، كان بمعنى حصول حكم الطلاق بينه وبينها.
ويؤيّد الثاني ما حكاه صاحب «الوسائل» بعد ذكر الرواية السابقة[٢] عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه (ع) في المرأة إذا زنت قبل أن يدخل بها قال:
«يفرق بينهما ولا صداق لها، لأنّ الحدث كان من قبلها»
[٣].
وظاهر هاتين الروايتين اجتماع امور أربعه أو حدود أربعة عليه: الجلد والحلق والنفي والتفريق، ولكن يبقى الكلام في المراد من التفريق هنا.
هل هو بمعنى تفريق الزوجية؟ كما هو الظاهر بقرينة ذكر المهر في رواية السكوني، فإنّها وإن كانت واردة في حكم الزوجة لا الزوج ولكن ظاهرها أنّ التفريق في أمثال المقام بمعنى التفريق في الزوجية، وحينئذٍ يشكل الأمر بأنّه لم يفت به أحد من الأصحاب فيما نعلم، بل قد ورد في كلمات بعض أهل العصر بأنّه بعد الفحص البالغ التامّ وصرف أوقات كثيرة في ذلك لم يجد أحداً من المتقدّمين والمتأخّرين والمعاصرين تعرّض لهذا الحكم»[٤].
وقد سنح بخاطري بعد مشاهدة هذا الكلام أنّه قد يكون الحكم بالتفريق هنا
[١]. وسائل الشيعة ٧٨: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٧، الحديث ٨.
[٢]. راجع: وسائل الشيعة ٧٨: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٧، الحديث ٨.
[٣]. أقول: وهذا حديث آخر لاختلاف الراوي والمرويّ عنه وإن نقله في وسائل الشيعة في ذيله.
[٤]. الدرّ المنضود ٣٢٥: ١ ..