أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٩ - من أقسام حد الزنا«الجلد والرجم معا»
الجمعة، ولكن الراجح وهو قول الجمهور ... وقال في آخر كلامه: كلّ الأئمّة عندهم رجم بلا جلد»[١].
ولا يخلو كلامه من تهافت، فتارةً ينقل عن الحنابلة الجمع بين الحدّين، واخرى ينقل عن الأئمّة الرجم بلا جلد.
ويوضح التهافت بين كلماتهم ما أفاده صاحب «التاج الجامع للُاصول» في الهامش بعد ذكر رواية عبادة عن النبي (ص) الدالّة على الجمع بين الحدّين وهذا نصّه: «وعلى هذا بعض الصحب والتابعين ولكن الجمهور والأئمّة الأربعة على أنّ الثيب عليه الرجم فقط»[٢].
وأقرب من ذلك ما أفاده ابن قدامة في «المغني» حيث ذكر في كلام طويل أنّ الروايات من طرق السنّة في المسألة مختلفة بعضها تدلّ على الجمع وبعضها على خصوص الرجم ثمّ جعل الترجيح لرواية الرجم، كما سيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى[٣].
فتحصّل ممّا ذكرنا أنّ أقوالهم كرواياتهم مختلفة لم تستقرّ على مذهب واحد وإن كان المعروف بينهم عدم الجمع، ولكن حكي عن علي (ع) وابن عباس وابي بن كعب وأبي ذر وجماعة آخرين، وجوب الجمع.
ولكن قد عرفت اتّفاق أصحابنا على الجمع ما عدا ما يحكى عن ابن أبي عقيل من إطلاقه الرجم فقط.
ويدلّ على الجمع ما عرفته سابقاً في عدّة روايات:
ما رواه محمّد بن قيس، عن أبي جعفر (ع) قال:
منها:
«قضى أمير
[١]. الفقه على المذاهب الأربعة ٦٣: ٥.
[٢]. التاج الجامع للُاصول ٢٤: ٣.
[٣]. المغني، ابن قدامة ١٢١: ١٠ ..