أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨ - ما يخرج عن حكم الزنا
ابن بزيع عن الرضا (ع) قال:
«إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل»
، فقلت: إلتقاء الختانين هو غيبوبة الحشفة؟ قال:
«نعم»
[١].
وفي روايات هذا الباب أيضاً شاهد عليه، ففي رواية منصور بن حازم، عن أبي بصير، قال: قال أبو عبدالله (ع):
«إذا التقى الختانان فقد وجب الجلد»
[٢].
أضف إلى ذلك كلّه صدق العناوين المذكورة كلّها عليه عرفاً، وهذا يكفى في جريان الأحكام.
هذا كلّه في غير عادم الحشفة، وأمّا فيه فقد صرّح غير واحد باعتبار غيبوبة مقدار الحشفة كما ذكره في «الجواهر» وفي «تحرير الوسيلة»: «يكفى صدق الدخول عرفاً، ولو لم يكن بمقدار الحشفة»، ولكن الإنصاف أنّه مجرّد فرض، فإنّ صدق الدخول بأقلّ من ذلك مشكل جدّاً سيّما مع درأ الحدود بالشبهات، بل قد احتمل بعضهم اعتبار دخوله أجمع في فرض عدم الحشفة نظراً إلى ظهور قوله (ع):
«إذا أدخله ...»
فيما مرّ آنفاً في إدخال جميع الذكر خرجنا عنه في ذي الحشفة لما ورد من جريان الحكم عند التقاء الختانين وبقي الباقي.
ولكن أجاب عنه في «الجواهر»: «أنّ الظاهر كون التحديد الشرعي بالتقائها لبيان التحقّق في العرف بدخول المقدار المزبور من غير فرق بين الحشفة وغيرها منه»[٣].
أضف إلى ذلك أنّ أخذ المفهوم من قوله (ع):
«إذا أدخله ...»
مشكل مع إطلاق سائر العناوين الواردة في هذا الباب من الزنا والمواقعة «والوطء وغيرها وهي صادقة» على إدخال مقدار الحشفة عرفاً.
[١]. وسائل الشيعة ١٨٣: ٢، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة، الباب ٦، الحديث ٢.
[٢]. وسائل الشيعة ٨٩: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٠، الحديث ١٧.
[٣]. جواهر الكلام ٢٦١: ٤١ ..