أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٣ - الفرع الثاني الحد في زنا الذمي بمسلمة هو القتل
وأوضح من ذلك كلّه الاستناد إلى قاعدة الجبّ وأنّ «الإسلام يجبّ ما قبله»، ويهدم ما قبله، وما في «مباني التكملة» من «حديث الجبّ فهو لم يثبت من طرقنا فلا يمكن الاستدلال به، وإنّما الثابت سقوطه بالإسلام هو ما دلّت عليه الرواية المعتبرة، أو ما قامت عليه السيرة القطعية، ومن المعلوم أنّ محلّ الكلام ليس كذلك، بل المشهور بين الفقهاء عدم السقوط على ما هو مقتضى إطلاق كلماتهم»[١].
وفيه: أوّلًا: أنّ الرواية مرويّة من طرقنا أيضاً رواها جماعة، منهم: القمّي (قدس سره) في تفسيره عند قوله تعالى: وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعاً[٢].
ومنهم العلامة المجلسي (قدس سره) في غير موضع من «بحار الأنوار»[٣].
وثانياً: أنّ الأصحاب نقلوه في كتب الفتاوى، وأفتوا على وفقه بما يستفاد من تلقّيهم إيّاها بالقبول، كما لا يخفى على من راجعها[٤].
وثالثاً: أنّ نفس رواية جعفر لو ثبتت صحّتها وكذا رواية العلامة المجلسي (قدس سره) شاهد له فإنّ الإمام (ع) لم ينكر عليهم، على فقهاء العامّة، الاستدلال بهذا الحديث، بل أنكر عليهم قبول الإسلام بعد رؤية البأس، فلو كان الإسلام مقبولًا بهدم ما قبله وهذا إذا كان سابقاً على البيّنة، بل يمكن أن يقال: إنّ إطلاق كلمات الأصحاب كإطلاق موثّقة حنّان غير شامل لمن أسلم قبل البيّنة فإنّه لا يصدق على عنوان اليهودي أو النصراني عند قيام البيّنة وأقلّ من انصرافها عنه، فتأمّل.
[١]. مباني تكملة المنهاج ١٩٤: ١.
[٢]. الإسراء( ١٧): ٩٠.
[٣]. راجع: بحار الأنوار ٢٣: ٦؛ و ١٢٢: ٩ و ٢٨١؛ و ٢٣٠: ٤٠.
[٤]. لاحظ: ما ذكره الاستاذ دام ظلّه في كتابه القيّم المسمّى بالقواعد الفقهية ١٧٣: ٢ ..