أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٢ - الفرع الثاني الحد في زنا الذمي بمسلمة هو القتل
التخلّص عن العقوبة فلا يقبل، أمّا إذا لم يكن كذلك بأن كان ممتنعاً عن الإسلام في أوّل الأمر ثمّ بعد الدعوة والتبليغ وشبهه قبل وأسلم طوعاً فيسقط عنه الحدّ، بحمل رواية جعفر على الأوّل دون الثاني. ذكره أيضاً صاحب «الجواهر» مع بعض الميل إليه[١].
ففي المسألة أقوال أو وجوه أربعة:
١ عدم سقوط الحدّ مطلقاً بالإسلام.
٢ سقوط الحدّ مطلقاً.
٣ التفصيل بين ما إذا كان قبل ثبوت الحدّ وما كان بعد ثبوته.
٤ التفصيل بين ما إذا أراد النجاة بالإسلام وما إذا كان إسلامه عن إرادة واقعية.
والأحسن من الجميع، الثالث، والقول بعدم سقوطه عنه مطلقاً بعيد جدّاً، لأنّ الدليل إن كان الاستناد إلى إطلاق موثّقة حنّان ورواية جعفر، فهو ضعيف لظهور الثاني بقرينة الآية التي استند الإمام (ع) إليها هو ما إذا كان الإسلام بعد ظهور بأس الله، كما في الامم السابقة الذين آمنوا بعد ظهور العذاب، وأمّا لو كانوا آمنوا قبل ظهوره كان يدرأ عنهم عذاب الله تعالى.
وإنكار ظهور رواية جعفر في التفصيل وأنّه مجرّد إشعار ولا حجّية له، كما في «مباني التكملة»[٢] ممنوع جدّاً، وأيّ إشكال في هذا الظهور؟
وإطلاق الأوّل وإن كان مقبولًا في الجملة، إلا أنّ الاستناد بهذا الإطلاق الضعيف في إراقة الدماء مشكل، وإن كان يقبل في غير هذا الباب، وكذا الكلام في الاستناد إلى الاستصحاب، مع ما فيه من عدم حجّية في الشبهات الحكمية.
[١]. جواهر الكلام ٣١٤: ٤١.
[٢]. مباني تكملة المنهاج ١٩٤: ١ ..