أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٦ - الأمر الرابع هل يشمل الحكم بمن زنى بامرأة الأب؟
ومنها: ما روي عن طريق العامّة عن البراء بن عازب من أمر النبي (ص) إيّاه بضرب عنق رجل نكح امرأة أبيه، وقد مرّت حكايته عن «المغني» وعن «الفقه على المذاهب الأربعة»[١]، ورواه شيخ الطائفة (قدس سره) في ذيل المسألة ٢٦ في «الخلاف» من مسائل كتاب الحدود بشكل آخر واستدلّ به على المسألة، ومع هذه الروايات المرويّة من طرق الفريقين وذهاب كثير من الأصحاب إليه لا مانع من الفتوى به وضعف إسنادها منجبر بتظافرها وبعمل الأصحاب بها، مع أنّ أخبار السكوني معتبرة عند كثير منهم وإن كان لنا فيه كلام.
هذا، ولكن لسان هذه الأخبار مختلفة فالمستفاد من خبر السكوني أنّ الحكم هو الرجم، والمستفاد من روايتي «المستدرك» عن «دعائم الإسلام» عن علي (ع):
«أنّه رفع إليه رجل زنى بامرأة أبيه، ولم يكن أحصن، فأمر به فرجم»
[٢]، وفي معناه ما رواه في «الجعفريات»[٣].
وظاهر رواية البراء أو صريحها، قتله بضرب العنق وأخذ ماله.
وظاهر كلمات الأصحاب هو القتل، فلم يعملوا بما في رواية السكوني التي هي العمدة في المسألة، بل ظاهر كلام المحقّق (قدس سره) في «الشرائع» أيضاً إسناد الحكم بالقتل إلى من ذكره من الأصحاب حيث عطفه على ما قبله من الحكم بالقتل لا الرجم.
ومن هنا قد يستشكل في انجبار ضعف خبر السكوني بفتاوى الأصحاب بعد التصريح فيه بالرجم وتصريح الأصحاب بالقتل التبعيض في حجّية الروايات مشكل كما عرفت سابقاً.
[١]. لاحظ: الفقه على المذاهب الأربعة ٩٨: ٥؛ المغني، ابن قدامة ١٥٢: ١٠.
[٢]. مستدرك الوسائل ٥٨: ١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٧، الحديث ٢.
[٣]. راجع: مستدرك الوسائل ٥٩: ١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٧، الحديث ٦ ..