أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٧ - حكم البينة على الزنا
ونسخ هذا الحكم بالنسبة إلى حكم الإمساك في البيوت لا يدلّ على نسخه من حيث كيفية ثبوت الزنا كما لا يخفى.
الفرع الثاني: أمّا ثبوت الزنا بأربعة رجال فهو من المسلّمات، بل هو القدر المتيقّن من جميع الأدلّة السابقة من الكتاب والسنّة والإجماع، فلا نحتاج إلى بحث أكثر من هذا.
وأمّا ثبوته بثلاثة رجال وامرأتين فهو أيضاً مشهور، قال صاحب «الرياض» في شرح كلام المحقّق (قدس سره): «ولا يكفي في البيّنة أقلّ من أربعة رجال أو ثلاثة وامرأتين» هذا نصّه: «ويثبت الزنا بالأوّل بالكتاب والسنّة المستفيضة والإجماع، وكذا بالثاني على الأظهر الأشهر، بل عليه عامّة من تأخّر، عدا من سيذكر وربّما نفى الخلاف عنه وفي «الغنية» الإجماع عليه ... خلافاً للعماني والمفيد والديلمي فلم يثبّتوه به بل خصّوه بالأوّل»[١].
وادّعى في ذيل كلامه الشهرة العظيمة على ذلك التي كادت تكون إجماعاً، بل إجماع في الحقيقة، ولذا لم ينقل الأكثر فيه خلافاً.
هذا، وقد نقل في «الخلاف» عن جميع فقهاء العامّة أنّهم قالوا: «لا يثبت شيء منها من الرجم والجلد هنا بشهادة النساء لا على الانفراد ولا على الجمع أي الجمع مع الرجال» ثمّ ادّعى إجماع أصحابنا على وجوب الرجم بشهادة ثلاثة رجال وامرأتين، وكذا بشهادة رجلين وأربع نسوة[٢].
وعلى كلّ حال لا شكّ في شهرة القول بجواز ثلاثة رجال مع امرأتين.
ويدلّ عليه روايات كثيرة وردت كلّها في الباب ٢٣ من أبواب كتاب الشهادات من «وسائل الشيعة» منها:
[١]. رياض المسائل ٤٣٧: ١٣.
[٢]. راجع: الخلاف ٢٥١: ٦، المسألة ٢ ..