أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٣ - حكم المرأة التي حملت ولا بعل لها
النهي عنه إذا احتمل كونه مسافراً. اللهمّ إلا من جهة حصول الهتك إذا تظاهر بالإفطار لا ما إذا أفطر في مكان مستور.
وحاصل الجواب: أوّلًا: إنّ مجرّد الفعل الذي ليس له ظهور تامّ عقلائي في المنكر لا يجب النهي عنه إلا إذا انطبق عليه عناوين اخرى، والمقام من هذا القبيل.
ثانياً: إنّ قياس ما نحن فيه على شرب مائع ظاهره الخمر وما أشبه ذلك، قياس مع الفارق من جهة اخرى، وأنّ الحمل ليس فعلًا بل هو أثر فعل صدر من قبل، فلو كان دليلًا على صدور حرام شرعاً منه وجب إجراء الحدّ عليه من غير السؤال عنه، مع أنّ القائل المزبور لا يقول به، ولو لم يكن دليلًا شرعاً على ارتكاب المحرّم لم يكن وجه للسؤال والاستفسار، كما هو ظاهر.
فالسؤال منه باطل على كلّ تقدير. نعم، إذا خيف من تكرّر ذلك في المجتمع شيوع الفساد والمحرّمات، أمكن الحكم بوجوب الاستفسار إذا كان سبباً لقطع المادّة أو تقليلها.
ومن هذا القبيل ما ذكره صاحب «الدرّ المنضود» بقوله: «كما إذا وقع ذلك في اسرة جليلة محترمة رأوا وجاهتهم الاجتماعية في معرض الهتك وهجموا عليها من كلّ جانب ... ويظن أو يحتمل وقوع فساد عظيم، فهناك تسأل، كي يرتفع بذلك الفساد والفتنة»[١]. والله العالم بحقائق أحكامه.
[١]. الدرّ المنضود ١٨١: ١ ..