أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٢ - حكم المرأة التي حملت ولا بعل لها
وكيف كان: فالأقوى هو عدم وجوب السؤال بل عدم جوازه، أمّا الأوّل: فالأصالة البراءة من وجوبه، وأصالة عدم ارتكابها الزنا، بل أصالة عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية، ولعلّ صاحب «الجواهر» إلى هذا نظر، حيث قال: «بل ليس علينا سؤالها لأصل بل الاصول»[١].
وأمّا الثاني: فلحرمة التجسس في امور المسلمين وكشف أسرارهم لا سيّما في الامور التي يصرّ الشارع المقدّس على إخفائها كما يظهر من روايات هذه الأبواب.
وحرمة إشاعة الفحشاء كما قال الله تعالى: إِنَّ الّذِينَ يُحِبُّونَ أنْ تَشِيعَ الفَاحِشَةُ فِي الّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ ألِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَالله يَعْلَمُ وَأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ[٢].
ومن هنا يظهر ضعف ما تمسك به بعضهم لوجوب السؤال هنا بوجوب النهي عن المنكر أوّلًا، ووجوب إجراء الحدود ثانياً، فإنّه استدلال عجيب لأنّهما متفرّعان على وجود موضوعه، ولا يجب الفحص عن الشبهات الموضوعية بالإجماع.
وكذلك الاستدلال عليه ثالثاً: بوجوب ردع ما ظاهره المنكر وإلا أمكن لكلّ فاعل للمنكر أن يعتذر ببعض المبررات، فإنّ كون ظاهره منكراً أوّل الكلام إن اريد منه الظهور المعتبر العقلائي وإن اريد مجرّد الظنّ، فلا دليل على اعتباره قطعاً، وقياسه على من يرى إنساناً يشرب الخمر، قياس مع الفارق كما هو ظاهر.
وأمّا قياسه على من يفطر في شهر رمضان، فقياس في محلّه، فإنّه لا يجب
[١]. جواهر الكلام ٢٩٥: ٤١.
[٢]. النور( ٢٤): ١٩ ..