أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٢ - لو أقر بما يوجب الحد ثم تاب
وفيه: أنّ هذا التعبير لا يدلّ على أزيد من عدم إجباره في هذا الإقرار وعدم ثبوت عصيانه من طريق الشهود.
والحاصل: أنّ التطوّع هو ما لا التزام فيه، ولذا يطلق على المستحبّات الشرعية أو الحقوق غير الواجبة، وهو غير ظاهر في المقصود وإن لم يكن خالياً من الإشعار.
واخرى: بأنّ منشأ هذا الإقرار غالباً ما يكون عن تحوّل الحال والإقبال على الله والخوف من عذاب الآخرة وإرادة التطهير في الدنيا قبل حلول الأجل وفوت الآوان، فهو ملازم في غالب مصاديقه للتوبة، ومن المعلوم حمل الإطلاقات على الفرد الغالب.
وهذا البيان حسن، إلا أنّه قد ينافيه ما ورد في قصّة ماعز بعد فراره من الحفيرة وقتل الزبير إيّاه، من قوله:
«هلًا رددتموه إليَّ لعلّه يتوب
» فإنّه ظاهر في عدم كفاية هذا المقدار من الندامة وإرادة التطهير في التوبة.
ولكن هذه الفقرة لم ترد في رواياتنا وإنّما وردت في بعض الطرق الاخرى للرواية.
ثالثة أوّلًا: ويمكن الاستدلال
بأنّ الإقرار لا يخلو من وجهين:
إن كان ناشئاً من تحوّل حاله والندم وإرادة التطهير كما هو الغالب فلا كلام في شمول الروايات له، وإن كان من دواع فاسدة من الغرور بمقامه وشبهه.
إذا أراد التجاسر والمباهاة بالعصيان، كما يرى بعض الجهلاء المغفلين يقول: فعلت هذا الفعل، وسأفعل فيما بعد أيضاً وشبه ذلك، فلا ريب في عدم كون مصلحة له وللناس، والإمام وإن كان مخيّراً، ولكنّه إنّما يختار العفو للمصالح التي فيه لا شيء من الهوى.
وثانياً: