أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٧ - حكم الإقرار المبهم بما يوجب الحد
واستدلّ للقول المشهور وهو ضربه حتّى ينهى عن نفسه بما رواه محمّد بن قيس، عن أبي جعفر (ع) عن أمير المؤمنين (ع) في رجل أقرّ على نفسه بحدّ ولم يسمّ أي حدّ هو؟ قال:
«أمر أن يجلد حتّى يكون هو الذي ينهى عن نفسه في الحدّ»
[١].
واستشكل عليه في «المسالك» تارة بضعف السند بالاشتراك، فإنّ محمّد بن قيس مشترك بين الثقة وغيره، وعن «مجمع البرهان» بأنّ في سنده سهلًا.
وأجاب عنه صاحب «الجواهر» بأنّه مدفوع بإرادة الثقة منه هنا بالقرائن كرواية عاصم بن حميد عنه وغيرها، وأنّ الأمر فيه سهل سهل[٢].
وقد يؤيّد ذلك بما في «المقنع» من أنّه قال: وقضى أمير المؤمنين ...[٣].
حيث إنّ إسناده إليه (ع) لا يمكن إلا بثبوت الرواية منه (ع).
وأورد عليه اخرى بما ذكره أيضاً في «المسالك» من مخالفته للُاصول والقواعد، فإنّ الحدّ يطلق على الرجم والقتل بالسيف، والجلد المختلف كيفية وكمّية فهو مجمل، مضافاً إلى أنّ بعضها لا يثبت إلا بالإقرار أربعاً، كالزنا وأمّا شرب الخمر يثبت بمرّتين، والقذف بمرّة أو مرّتين على كلام فيه.
فهذا الإقرار مجمل لا يمكن الحدّ فيه.
أضف إلى ذلك ما روي من طريق المخالفين عن أنس بن مالك قال: كنت عند النبي (ص) فجاءه رجل فقال: يا رسول الله (ص) إنّي أصبت حدّاً فأقمه عليَّ قال ولم يسأله عنه، قال: وحضرت الصلاة فصلّى مع النبي (ص) فلمّا قضى
[١]. وسائل الشيعة ٢٥: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ١١، الحديث ١.
[٢]. جواهر الكلام ٢٨٦: ٤١.
[٣]. لاحظ مستدرك الوسائل ١٥: ١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ٩، الحديث ٢ ..