أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٠ - الرابع هل يجب التعزير في ما دون الأربعة؟
وفيه: أوّلًا: أنّه إن كان صادقاً في مقام الثبوت لا يجب مجازاته، بل لابدّ أن يثبت الزنا في مقام الإثبات بالإقرارات الأربعة، فليس هذا من قبيل النجاسة المترتّبة على المعلوم بالإجمال في مقام الثبوت، بل أثر إثباتي.
وثانياً: إنّ الأمر قد يدور بين الرجم والجلد، وهما متباينان لا يوجد لهما قدر متيقّن حتّى يحكم بثبوته، فتحصّل من جميع ما ذكر عدم قيام دليل على جريان التعزير هنا.
أمّا أدلّة عدم جريانه هنا ففيه امور:
١ أصالة البراءة بعد عدم ثبوت نصّ، أو إجماع، أو قاعدة على ذلك، كما عرفت ممّا سبق.
٢ إنّه وجب التعزير بمجرّد الإقرار ولو مرّة لما تركه النبي (ص) والوصيّ (ع)، مع أنّ ظاهر فعلهما تركه في ما دون الأربعة، بل صريح بعض الروايات ذلك، فانظر إلى ما رواه أصبغ بن نباتة، في رجل أتى أمير المؤمنين (ع) فقال: يا أمير المؤمنين، إنّي زنيت فطهّرني فأعرض عنه بوجهه، ثمّ قال له: «اجلس»، فقال:
«أيعجز أحدكم إذا قارف هذه السيئة أن يستر على نفسه كما ستر الله عليه
»، وفي آخره بعد الاعترافات الثلاثة، قال:
«إذهب حتّى نسأل عنك في السرّ كما سألناك في العلانية، فإن لم تعدّ إلينا لم نطلبك»
[١].
وهذا ما يفهم من ظاهر باقي الروايات أيضاً، وإن لم يكن بهذه الصراحة، فإنّ المرأة التي اعترفت عنده (ع)، فأمرها بأن تذهب حتّى تضع حملها، أو غير ذلك لم يسأل عنه مكانه حتّى يقيم عليه التعزير بعد ذلك.
والقول إنّ ذلك من باب علمه بأنّه يعود فيقرّ أربعاً، ممنوع بأنّه إن كان المراد
[١]. وسائل الشيعة ٣٨: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ١٦، الحديث ٦ ..