المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ١٧٨ - التعليق
إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ[١] و فى الصحيحين أن الناس يؤمرون بالسجود فيصير ظهر المنافق طبقا فلا يستطيع أن يسجد[٢][٣].
[١] - سورة القلم/ ٤٢.
[٢] - أخرج البخارى: ١٣/ ٤٢٠ و مسلم: ١/ ١٦٨ من حديث أبى سعيد الخدرى يرويه عن النبي صلى اللّه عليه و سلم فى أهوال و مشاهد يوم القيامة:« ... فيكشف عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن، و يبقى من كان يسجد للّه رياء و سمعة فيذهب كيما يسجد فيعود ظهره طبقا واحدا». الحديث و اللفظ للبخارى.
[٣] - هذا القول ذكره ابن القيم على وجه آخر حيث قال فى عرضه للمذاهب المختلفة فى هذه المسألة:
المذهب الثامن: أنهم يمتحنون فى عرصات القيامة و يرسل إليهم هناك رسول و إلى كل من لم تبلغه الدعوة فمن أطاع الرسول دخل الجنة و من عصاه أدخله النار. و على هذا يكون بعضهم فى الجنة و بعضهم فى النار. و بهذا يتألف شمل الأدلة كلها و تتوافق الأحاديث و يكون معلوم اللّه الّذي أحال عليه النبي صلى اللّه عليه و سلم حيث يقول:« اللّه أعلم بما كانوا عاملين» يظهر حينئذ و يقع الثواب و العقاب عليه حال كونه معلوما علما خارجيا لا علما مجردا، و يكون النبي صلى اللّه عليه و سلم قد رد جوابهم إلى علم اللّه فيهم، و اللّه يرد ثوابهم و عقابهم إلى معلومه منهم، فالخبر عنهم مردود إلى علمه، و مصيرهم مردود إلى معلومه. و قد جاءت بذلك آثار كثيرة يؤيد بعضها بعضا ..» ثم ساق ما يراه مؤيدا لقوله ورد على ما يرد من اعتراضات. راجع طريق الهجرتين ص: ٣٩٦- ٤٠١.
و قد أيد شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية هذا القول إذ يقول:« و لهذا لما سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم عمن يموت من أطفال المشركين و هو صغير قال:« اللّه أعلم بما كانوا عاملين» أى اللّه يعلم من يؤمن منهم و من يكفر لو بلغوا. ثم إنه قد جاء فى حديث إسناده مقارب عن أبى هريرة رضى اللّه عنه: عن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال:« إذا كان يوم القيامة فإن اللّه يمتحنهم و يبعث إليهم رسولا فى عرصة القيامة، فمن أجابه أدخله الجنة و من عصاه أدخله النار» فهنالك يظهر فيهم ما علمه اللّه سبحانه و يجزيهم على ما ظهر من العلم و هو إيمانهم و كفرهم، لا على مجرد العلم.
و هذا أجود ما قيل فى أطفال المشركين و عليه تتنزل جميع الأحاديث. مجموع الفتاوى:
٤/ ٢٤٦- ٢٤٧. و فى موضع آخر قال: و أما أطفال المشركين فأصح الأجوبة فيهم جواب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:« اللّه أعلم بما كانوا عاملين» فلا يحكم على معين منهم بجنة و لا بنار و يروى« أنهم يوم القيامة يمتحنون فى عرصات القيامة، فمن أطاع حينئذ دخل الجنة و من عصى دخل النار.
و دلت الأحاديث الصحيحة أن بعضهم فى الجنة و بعضهم فى النار». مجموع الفتاوى: ٤/ ٣١٢.
قلت:« قد لا يكون الفرق جوهريا بين من قال:« يرسل إليهم رسولا و بين من قال: ترفع لهم نار. فالحاصل من القولين أنهم يمتحنون فى الآخرة و قد ساق البيهقى فى الاعتقاد ص: ١١١- ١١٢ و ابن القيم فى المصدر السابق ما جاء فى هذا الباب من آثار فراجعهما.