المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ١٧٦ - التعليق
أحدها: أنهم فى مشيئة اللّه تعالى، و هو منقول عن الحمادين و ابن المبارك و إسحاق و نقله البيهقى فى الاعتقاد[١] عن الشافعى فى حق أولاد الكفار خاصة، قال ابن عبد البر: و هو مقتضى صنيع مالك، و ليس عنده فى هذه المسألة شيء منصوص، إلا أن أصحابه صرحوا بأن أطفال المسلمين فى الجنة و أطفال الكفار خاصة فى المشيئة، و الحجة فيه حديث: «اللّه أعلم بما كانوا عاملين»[٢].
ثانيها: أنهم تبع لآبائهم فأولاد المسلمين فى الجنة و أولاد الكفار فى النار و حكاه ابن حزم عن الأزارقة[٣] من الخوارج و احتجوا بقوله تعالى: رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً[٤] و تعقبه بأن المراد قوم نوح خاصة و إنما دعى بذلك لما أوحى اللّه إليه: أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ[٥] و أما حديث: «هم من آبائهم أو منهم»[٦] فذاك ورد فى حكم الحربى و روى أحمد من حديث عائشة سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم عن ولدان المسلمين، قال: «فى الجنة». و عن أولاد المشركين، قال: «فى النار».
فقلت: يا رسول اللّه لم يدركوا الأعمال، قال: «ربك أعلم بما كانوا عاملين، لو شئت لأسمعتك تضاغيهم فى النار»[٧]. و هو حديث ضعيف جدا لأن فى إسناده أبا عقيل مولى بهية و هو متروك[٨].
ثالثها: أنهم يكونون فى برزخ بين الجنة و النار، لأنهم لم يعملوا حسنات يدخلون بها الجنة و لا سيئات يدخلون بها النار[٩].
[١] - انظر: الاعتقاد و الهداية إلى سبيل الرشاد ص: ١٠٧- ١٠٨.
[٢] - انظر: تعليق ابن القيم على هذا القول فى طريق الهجرتين ص: ٣٩٤.
[٣] - انظر التعريف بهذه الفرقة ص: ١٧٨، ٢/ ٣٤٨.
[٤] - سورة نوح/ ٢٦.
[٥] - سورة هود/ ٣٦.
[٦] - أخرجه أحمد: ٤/ ٣٨، ٧١، و البخارى: ٤/ ٣١، و مسلم: ٣/ ١٣٦٤ من حديث الصعب بن جثامة رضى اللّه عنه.
[٧] - انظر: المسند: ٦/ ٢٠٨. و السنة لابن أبى عاصم ص: ٩٤- ٩٥.
[٨] - انظر: تعليق ابن القيم على هذا القول فى طريق الهجرتين ص: ٣٩٤- ٣٩٦.
[٩] - نفس المصدر ص: ٣٩٣- ٣٩٤.