المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٣٧١ - التعليق
التعليق:
أبو بكر الصديق رضى اللّه عنه هو أول الخلفاء الراشدين المهديين. و لا خلاف بين صحابة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و من تبعهم بإحسان على أحقيته بالخلافة بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و شرعية ثبوتها له.
و الخلافة: هل كان ثبوتها نصا و توقيفا من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أم اختيارا أجمع عليه صحابة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: و قبل بحث هذه المسألة يجدر ذكر خبر بيعته رضوان اللّه عليه.
روى البخارى[١] فى حديث طويل عن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه قال: «و إنه قد كان من خبرنا حين توفى اللّه نبيه صلى اللّه عليه و سلم أن الأنصار خالفونا و اجتمعوا بأسرهم فى سقيفة بنى ساعدة و خالف عنا على و الزبير و من معهما و اجتمع المهاجرون إلى أبى بكر فقلت لأبى بكر: يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار فانطلقنا نريدهم، فلما دنونا منهم لقينا منهم رجلان صالحان فذكرا ما تمالأ عليه القوم فقالا: أين تريدون يا معشر المهاجرين؟ فقلنا:
نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار. فقالا: لا عليكم أن لا تقربوهم، اقضوا أمركم. فقلت: و اللّه لنأتينهم. فانطلقنا حتى أتيناهم فى سقيفة بنى ساعدة، فإذا رجل مزمل بين ظهرانيهم. فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا سعد بن عبادة.
فقلت: ماله؟ قالوا: يوعك. فلما جلسنا قليلا تشهد خطيبهم فأثنى على اللّه بما هو أهله. ثم قال: أما بعد فنحن أنصار اللّه و كتيبة الإسلام و أنتم- معشر المهاجرين- رهط، و قد دفت دافة من قومكم، فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا و أن يحضنونا من الأمر فلما سكت أردت أن أتكلم- و كنت قد زورت مقالة أعجبتنى أريد أن أقدمها بين يدى أبى بكر و كنت أدارى منه بعض الحد، فلما أردت أن أتكلم قال أبو بكر على رسلك. فكرهت أن أغضبه، فتكلم أبو بكر، فكان هو أحلم منى و أوقر، و اللّه ما ترك من كلمة أعجبتنى فى تزويرى إلا قال فى بديهته مثلها أو أفضل منها حتى سكت: فقال: ما ذكرتم فيكم من
[١] - فى الصحيح: ١٢/ ١٤٥.