المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٣٢٧ - التعليق
و إلزامه من الخطاب الداحض لحجته ما لا يحسن فى سياق غيره و لا ينكر هذا إلا غبى.
الثامن: أن هذا المجاز و إن احتمل فى قوله: وَ إِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ[١] فذلك لأنه قد علم أنهم جميعا مستقرون على الأرض فهى فوقية قهر و غلبة لم يلزم مثله فى قوله: وَ هُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ إذ قد علم بالضرورة أنه و عباده ليسوا مستوين فى مكان واحد حتى تكون فوقية قهر و غلبة.
التاسع: ... (و أنه) قد جاءت فوقية الرب مقرونة بمن كقوله تعالى:
يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ فهذا صريح فى فوقية الذات و لا يصح حمله على فوقية الرتبة لعدم استعمال أهل اللغة له.
العاشر: ما فى الصحيحين من حديث أبى هريرة رضى اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: «لما قضى اللّه الخلق كتب فى كتاب فهو عنده فوق العرش رحمتى سبقت غضبى»[٢] و فى لفظ: «فهو عنده موضوع على العرش» فتأمل قوله: «فهو عنده فوق العرش» هل يصح حمل الفوقية على المجاز و فوقية الرتبة و الفضيلة بوجه من الوجوه.
و فى صحيح مسلم عن النبي صلى اللّه عليه و سلم فى تفسير قوله هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ و بقوله: «أنت الأول فليس قبلك شيء و أنت الآخر فليس بعدك شيء و أنت الظاهر فليس فوقك شيء و أنت الباطن فليس دونك شيء»[٣] فجعل كمال الظهور موجبا لكمال الفوقية و لا ريب أنه ظاهر بذاته فوق كل شيء و الظهور هنا العلو و منه قوله: فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ[٤] أى يعلوه و قرر هذا المعنى بقوله: «فليس فوقك شيء» أى أنت فوق الأشياء كلها ليس لهذا اللفظ معنى غير ذلك و لا يصح أن يحمل الظهور على الغلبة لأنه
[١] - سورة الأعراف/ ٢١٧.
[٢] - أخرجه البخارى ٦/ ٢٨٧، و مسلم ٤/ ٢١٠٧ من حديث أبى هريرة رضى اللّه عنه.
[٣] - رواه مسلم ٤/ ٢٠٨٤، و أحمد ٢/ ٣٨١، و ابن ماجه ٢/ ١٢٥٩ و أبو داود ٥/ ٣٠١. من حديث أبى هريرة رضى اللّه عنه.
[٤] - سورة الكهف/ ٩٧.