المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ١٧٩ - التعليق
ثامنها: أنهم فى الجنة. قال النووى[١]: و هو المذهب الصحيح المختار الّذي صار إليه المحققون لقوله تعالى: وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا و إذا كان لا يعذب العاقل لكونه لم تبلغه الدعوة فلأن لا يعذب غير العاقل من باب الأولى، و لحديث سمرة[٢] المذكور فى هذا الباب، و لحديث عمة خنساء[٣] المتقدم، و لحديث عائشة[٤] الآتى قريبا.
تاسعها: الوقف[٥].
عاشرها: الإمساك[٦] و فى الفرق بينهما دقة[٧].
قال ابن القيم: و قد نقل عن ابن عباس و محمد بن الحنفية و القاسم بن محمد و غيرهم أنهم كرهوا الكلام فى هذه المسألة جملة[٨].
[١] - انظر: مسلم بشرح النووى: ١٦/ ٢٠٧- ١٧٧.
[٢] - يرفعه:« أولاد المشركين خدم أهل الجنة» و قد تقدم ص: ١٧٩.
[٣] - قلت يا رسول اللّه من فى الجنة؟ قال:« النبي فى الجنة، و الشهيد فى الجنة، و المولود فى الجنة».
قال ابن حجر: رواه أحمد: ١/ ٥٨، ٤٠٩ و إسناده حسن.
[٤] - قال ابن حجر: و روى عبد الرزاق: من طريق أبى معاذ، عن الزهرى، عن عروة عن عائشة قالت:« سألت خديجة النبي صلى اللّه عليه و سلم عن أولاد المشركين فقال: هم مع آبائهم، ثم سألته بعد ذلك فقال: اللّه أعلم بما كانوا عاملين، ثم سألته بعد ما استحكم الإسلام فنزل: وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى قال: هم على الفطرة أو قال:« فى الجنة». و أبو معاذ هو سليمان بن أرقم و هو ضعيف، و لو صح هذا لكان قاطعا للنزاع رافعا لكثير من الإشكال المتقدم. فتح البارى:
٣/ ٢٤٧.
و قد علق ابن القيم على هذا القول و ساق ما احتج به أصحابه ثم قال: و هذه حجج كما ترى قوة و كثرة و لا سبيل إلى دفعها. و سيأتى إن شاء اللّه فصل النزاع فى هذه المسألة و القول بموجب هذه الحجج الصحيحة كلها. طريق الهجرتين ص: ٣٩١- ٣٩٣. قلت يشير بقوله الأخير هذا إلى ما قدمناه من ترجيحه لامتحانهم فى الآخرة.
[٥] - انظر: تعليق ابن القيم على هذا فى طريق الهجرتين ص: ٣٨٧- ٣٨٩.
[٦] - انظر: رواية هارون المستملى و جعفر بن محمد عن أحمد ص: ١٥٧ فظاهرهما الإمساك و اللّه أعلم.
[٧] - فتح البارى: ٣/ ٢٤٦- ٢٤٧. و للمزيد: انظر: ما ذكره ابن حزم فى كتابه الفصل فى الملل و الأهواء و النحل: ٤/ ٧٢- ٧٩.
[٨] - طريق الهجرتين ص: ٤٠١- ٤٠٢.