المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ١١٤ - التعليق
و قد تقدم ما احتج به الإمام أحمد و هى أدلة من قال بالفرق بينهما[١].
و ممن قال بعدم الفرق بينهما: الإمام البخارى[٢] و محمد بن نصر المروزى[٣] و ابن مندة و غيرهم. و قد ساق ابن مندة الأدلة على هذا القول فى كتابه الإيمان إذ يقول:
ذكر الأخبار الدالة و البيان الواضح من الكتاب أن الإيمان و الإسلام اسمان لمعنى واحد و أن الإيمان الّذي دعا اللّه العباد إليه و افترضه عليهم هو الإسلام ... فقال اللّه عز و جل: وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً[٤] و قال: فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ[٥] و قال فى قصة لوط: فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ[٦].[٧] اه. هذه بعض الأدلة التى استدل بها من قال بالترادف.
و بالنظر إلى أدلة القائلين بالفرق نجد أن من أقواها قول اللّه تعالى: قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا و حديث سعد ابن أبى وقاص قال سعد: و اللّه إنى لأراه مؤمنا فقال عليه الصلاة و السلام: «أو مسلما».
و قد أجاب القائلون بالترادف على الاستدلال بالآية: بأن الإسلام المقصود هنا ليس الإسلام الشرعى و إنما هو الاستسلام أو الخوف من القتل[٨]. إلا أن هذا التفسير لم يرتضه من قال بالفرق بينهما.
يقول شارح الطحاوية: و يشهد للفرق بين الإسلام و الإيمان قوله تعالى:
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا[٩]. و قد اعترض على
[١] - انظر أيضا: الإيمان لابن مندة: ١/ ٣١١- ٣١٨، شرح أصول اعتقاد أهل السنة: ٤/- ٨١٤، مجموع الفتاوى: ٧/ ٤٧٢- ٤٧٨.
[٢] - انظر: فتح البارى: ١/ ٧٩، ١١٤.
[٣] - انظر: مجموع الفتاوى: ٧/ ٣٥٨- ٣٥٩، ٣٦٨.
[٤] - سورة المائدة/ ٣.
[٥] - سورة الأنعام/ ١٢٥.
[٦] - سورة الذاريات/ ٣٦.
[٧] - انظر: الإيمان: ١/ ٣٢١.
[٨] - انظر: فتح البارى: ١/ ٧٩، الإيمان لابن مندة: ١/ ٣٢٢- ٣٢٣.
[٩] - سورة الحجرات/ ١٤.