المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ١١٢ - التعليق
هو أداء الخمس كما أمر به يقبل الاستثناء، فالإسلام الّذي لا يستثنى فيه الشهادتان باللسان فقط فإنها لا تزيد و لا تنقص فلا استثناء فيها[١].
و فى موضع آخر يقول قال: أبو عبد اللّه بن حامد فى كتابه المصنف فى «أصول الدين»: قد ذكرنا أن الإيمان قول و عمل، فأما الإسلام فكلام أحمد يحتمل روايتين: إحداهما: أنه كالإيمان، و الثانية: أنه قول بلا عمل. و هو نصه فى رواية إسماعيل بن سعيد[٢]، قال: و الصحيح أن المذهب رواية واحدة أنه قول و عمل، و يحتمل قوله: إن الإسلام قول يريد به أنه لا يجب فيه ما يجب فى الإيمان من العمل المشروط فيه لأن الصلاة ليست من شرطه، إذ النص عنه أنه لا يكفر بتركه الصلاة. قال: و قد قضينا أن الإسلام و الإيمان اسمان لمعنيين و ذكرنا اختلاف الفقهاء، و قد ذكر قبل ذلك أن الإسلام و الإيمان اسمان لمعنيين مختلفين و به قال مالك و شريك و حماد بن زيد بالتفرقة بين الإسلام و الإيمان قال و قال أصحاب الشافعى و أصحاب أبى حنيفة أنهما اسمان معناهما واحد قال: و يفيد هذا أن الإيمان قد تنتفى عنه تسميته مع بقاء الإسلام عليه، و هو بإتيان الكبائر التى ذكرت فى الخبر، فيخرج عن تسمية الإيمان، إلا أنه مسلم، فإذا تاب من ذلك عاد إلى ما كان عليه من الإيمان. و لا تنتفى عنه تسمية الإيمان بارتكاب الصغائر من الذنوب بل الاسم باق عليه. ثم ذكر أدلة ذلك. و لكن ما ذكره فيه أدلة كثيرة على من يقول: الإسلام مجرد الكلمة، فإن الأدلة الكثيرة تدل على أن الأعمال الظاهرة المأمور بها ليست من الإسلام فقوله باطل، بخلاف التصديق الّذي فى القلب، فإن هذا ليس فى النصوص ما يدل على أنه من الإسلام، بل هو من الإيمان، و إنما الإسلام الدين كما فسره النبي صلى اللّه عليه و سلم بأن يسلم وجهه و قلبه للّه، فإخلاص الدين للّه إسلام، و هذا غير التصديق، ذاك من جنس عمل القلب و هذا من جنس علم القلب.
[١] - انظر: مجموع الفتاوى: ٧/ ٢٥٨- ٢٥٩.
[٢] - تقدمت. انظر ص: ٦٦.